بعد تشديد العقوبات.. تحركات غاضبة وتهافت على الشراء في إيران | الشرق للأخبار

بعد تشديد العقوبات.. تحركات عمالية غاضبة وتهافت على الشراء في إيران

إيرانيون في سوق محلية بمدينة بندر عباس. 25 أغسطس 2026 - REUTERS
إيرانيون في سوق محلية بمدينة بندر عباس. 25 أغسطس 2026 - REUTERS

تتصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية داخل إيران مع تدهور قيمة العملة، وارتفاع تكاليف المعيشة ومخاوف من نقص الوقود والسلع، بالتزامن مع تهديدات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتشديد العقوبات، واستمرار تداعيات الحرب، والحصار البحري.

ودفعت هذه الأوضاع الإيرانيين إلى تخزين الوقود والمواد الغذائية، فيما عادت احتجاجات عمالية محدودة للظهور في عدة مناطق، ما يثير مخاوف لدى السلطات من تجدد الاضطرابات الشعبية التي هزت البلاد في وقت سابق، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".

وذكرت الصحيفة في تقرير، الأربعاء، أن هذه العوامل كانت قد أشعلت احتجاجات واسعة قرب مطلع العام، أعقبها قمع عنيف أسفر عن سقوط الآلاف.

ورغم أن السلطات تسمح بهامش من الاحتجاجات باعتبارها متنفساً للغضب الشعبي، فإن بعض التحركات الأخيرة حملت أيضاً نبرة سياسية رغم المخاطر.

 

احتجاجات تعود إلى الواجهة

والاثنين، احتج عمال في منشآت النفط والغاز البحرية بمدينة عسلويه في محافظة بوشهر (جنوب)، التي تعد مركز صناعة الطاقة في إيران، قائلين إن من يحافظون على استمرار الإنتاج لا ينبغي أن يواجهوا أزمة معيشية، أو صعوبات في دفع الإيجارات، وفق ما أوردت وكالة أنباء العمال "إيلنا" الإيرانية شبه الرسمية.

وفي اليوم السابق، تظاهر نحو 100 عامل جرى تسريحهم من مجمع شادكان للصلب في غرب إيران احتجاجاً على فصلهم.

وتسعى الولايات المتحدة إلى استثمار هذا الاستياء للضغط على القيادة الإيرانية من أجل التوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز، وينهي الحرب بشروط أكثر ملاءمة لواشنطن.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الاثنين، إن الدول والشركات التي تواصل التعامل مع طهران ستواجه إجراءات مشددة، في وقت تتعرض فيه إيران بالفعل لضغوط بفعل أضرار الحرب والحصار البحري الأميركي وتشديد العقوبات.

لكن محللين يرون أن هذه التدابير ستفاقم معاناة السكان من دون أن تدفع بالضرورة القيادة إلى تغيير موقفها، إذ اعتادت طهران تحمل عقوبات قاسية لسنوات، وتتعامل مع الحرب الحالية باعتبارها صراعاً وجودياً. ولتعزيز قدرتها على الصمود، بدأت السلطات تطبيق إجراءات تقنين وتحويل الموارد بعيداً عن الاستثمارات.

في المقابل، تواجه الولايات المتحدة بدورها ضغوطاً اقتصادية، إذ قال بيسنت، إنه يتجنب التحرك فوراً خشية إحداث اضطراب في الاقتصاد العالمي.

طوابير وقود وتهافت على السلع

وتظهر مؤشرات واضحة على تدهور الأوضاع داخل إيران، حيث امتدت طوابير طويلة أمام محطات الوقود في طهران ومدن أخرى، بينما نفدت المحروقات من بعض المحطات، بحسب سكان ومسؤولين.

وسارع السائقون إلى ملء خزانات سياراتهم قبل خفض مقرر في حصص الوقود المدعوم. ويحصل الإيرانيون على البنزين بأسعار من بين الأرخص في العالم، لكن الحكومة تعتزم تقنين الإمدادات بعدما تعرضت مصافٍ للقصف خلال الحرب، وفي ظل مخاوف من أن تؤدي العقوبات الجديدة إلى تراجع واردات الوقود.

وقال المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط الإيراني حميد حسيني، إن إنتاج البلاد من الوقود لا يغطي احتياجاتها المحلية، ما يجعلها أكثر عرضة للجولة الجديدة من الضغوط الأميركية، مشيراً إلى أن جزءاً من الإمدادات يأتي من بيلاروس وتركمانستان وكازاخستان.

كما شهدت بعض متاجر طهران هذا الأسبوع نفاداً مؤقتاً لزيت الطهي والأرز، بعدما اندفع متسوقون إلى شرائهما بغرض التخزين، فيما تؤكد الحكومة أن مخزون السلع الأساسية يكفي لعدة أشهر.

لكن تشديد واشنطن القيود على التجارة الدولية الإيرانية بدأ يترك أثراً نفسياً واضحاً. وتستورد إيران كميات كبيرة من الأرز الهندي عبر الإمارات، التي أعلنت الأسبوع الماضي قطع علاقاتها التجارية مع طهران.

وقال مترجم في طهران: "سادت حالة من الهلع، وفي بعض الأحياء اندفع الناس إلى المتاجر. مخاطر النقص المرتبطة بتهديدات العقوبات الأميركية أثارت الذعر".

وعلاوة على ذلك، يزيد التراجع السريع في قيمة العملة الضغوط على المستهلكين، ويدفعهم إلى إنفاق ما بحوزتهم قبل أن تفقد قيمته أكثر. وهبط الريال، الاثنين، إلى مستوى قياسي تجاوز مليوني ريال مقابل الدولار، منخفضاً 7% خلال أسبوع، فيما أصبحت قدرته الشرائية أمام الدولار نصف ما كانت عليه قبل عام.

وبات كثير من الإيرانيين يلجؤون إلى الاقتراض لتغطية النفقات الأساسية، حتى إن اللحوم تُشترى في بعض الحالات بالدين وعلى أقساط بفوائد، بحسب سكان. وكتبت صحيفة "اعتماد" الإصلاحية: "هذه الظاهرة ليست وسيلة دفع جديدة، بل علامة على تحول كبير: الفقر".

مخاوف من عودة الاضطرابات

في المقابل، قال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن البلاد بحاجة إلى التركيز على إنهاء الحرب ودعم الاقتصاد المتعثر، فيما يضع قادة من التيار المتشدد سقفاً مرتفعاً لأي اتفاق، سعياً إلى زيادة كلفة الحرب على الولايات المتحدة.

ويخشى مسؤولون إيرانيون من أن يؤدي تفاقم الأزمة الاقتصادية إلى تجدد الاضطرابات. ففي عام 2019، أدى خفض دعم الوقود والغذاء بعد تشديد ترمب العقوبات خلال ولايته الأولى إلى احتجاجات دامية.

وفي ديسمبر، أشعل تجار في سوق "البازار الكبير" بالعاصمة طهران موجة احتجاجات بعد هبوط حاد في قيمة العملة، وتطورت بعض التحركات إلى مطالب بإسقاط النظام. ورغم تحذيرات السلطات، استمرت تحركات عمالية في قطاعات استراتيجية، بينها الاتصالات والبتروكيماويات، احتجاجاً على تأخر الأجور والفصل من العمل.

كما ربط أعضاء في مجلس تنسيق جمعيات نقابات المعلمين الإيرانيين بين تدهور الوضع الاقتصادي، وتشدد القيادة في مواقفها. وكتب مدرس متقاعد في منشور على حساب النقابة في منصات التواصل، أن الحكومة وعدت خلال الحرب بدفع أسعار النفط إلى 200 دولار للبر ومعاقبة مهاجمي إيران، لكن البلاد باتت بدلاً من ذلك تواجه انهيار عملتها، مضيفاً: "مرّت ثلاثة أيام فقط منذ تسلمنا رواتب أغسطس، ولم يتبق منها شيء تقريباً".

تصنيفات

قصص قد تهمك