استنزاف الذخائر في إيران يثير مخاوف أميركا بشأن روسيا والصين | الشرق للأخبار

"حد الخطر".. استنزاف الصواريخ في حرب إيران يثير مخاوف أميركية بشأن روسيا والصين

مسؤولون: إعادة ملء المخزونات تحتاج إلى سنوات.. والسحب وصل إلى مستوى "أبعد من الحرج"

مدمرة أميركية في بحر العرب تطلق صاروخاً بعيد المدى من طراز "توماهوك" خلال حرب إيران. 9 مارس 2026 - REUTERS
مدمرة أميركية في بحر العرب تطلق صاروخاً بعيد المدى من طراز "توماهوك" خلال حرب إيران. 9 مارس 2026 - REUTERS

أثار تسارع نقل الذخائر الأميركية إلى الشرق الأوسط واستخدام كميات ضخمة منها خلال حرب إيران مخاوف لدى مخططي الجيش الأميركي من أن يؤدي استنزاف القوة النارية إلى إضعاف قدرة الولايات المتحدة على الدفاع عن نفسها في مواجهة تهديدات محتملة من الصين وروسيا، وفقاً لما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين.

ووصلت عمليات السحب من المخزونات إلى مستويات حادة، لدرجة أن مخزونات الولايات المتحدة في أوروبا من صواريخ الاعتراض PAC-3 Patriot وصواريخ ATACMS أرض-أرض، باتت توصف بأنها عند مستويات "تتجاوز حد الخطر"، بحسب المسؤولين.

وتوقفت الولايات المتحدة وإيران إلى حد كبير عن شن هجمات مباشرة خلال الأسابيع الماضية، لكن إعادة ملء مخزونات الأسلحة الأميركية التي جرى نقلها من دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا قد تستغرق سنوات، ما يترك ثغرات في الانتشار العسكري الأميركي حول العالم، حتى مع تراجع احتمالات التهديدات الصينية أو الروسية، وفق المسؤولين العسكريين الأميركيين.

مخزونات الأسلحة في أوروبا

إلى جانب صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، تراجعت مخزونات أسلحة أخرى متمركزة في أوروبا إلى مستويات منخفضة للغاية، من بينها صواريخ الضربات الدقيقة والصواريخ الموجهة، بحسب المسؤولين.

كما جرى إرسال صواريخ "ثاد" THAAD المضادة للصواريخ، وأنظمة Merops لمكافحة الطائرات المسيّرة من أوروبا إلى الشرق الأوسط، ما أدى إلى مزيد من تقليص الإمدادات المتاحة في القارة.

ودفعت هذه المخزونات المتقلصة القيادة الأوروبية للجيش الأميركي إلى تعديل خططها العملياتية، وفق المسؤولين.

كما دفعت هذه التطورات مسؤولي الإدارة الأميركية بشكل متزايد، إلى تقييم أن الولايات المتحدة قد لا تتمكن من تنفيذ خطط الطوارئ بالكامل للدفاع عن تايوان في حال تعرضها لغزو صيني في المستقبل القريب، وفقاً لما أوردته "وول ستريت جورنال" سابقاً.

وقال مسؤول تايواني، إن بلاده تتوقع "تأخيرات كبيرة" في تسليم صواريخ Pac-3 Patriot، بعدما استنزف البنتاجون معظم مخزونه من الصواريخ الاعتراضية في الشرق الأوسط، واصفاً تحول التركيز بعيداً عن المحيطين الهندي والهادئ بأنه "مقلق"، بحسب صحيفة "واشنطن بوست".

وكان نقل أي قوات أو أصول عسكرية إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك الذخائر، يتطلب موافقة وزير الحرب بيت هيجسيث، الذي يدير بموجب إجراءات راسخة في وزارة الحرب "سجل أوامر" يوجه تحريك الأصول العسكرية حول العالم.

وقال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تمتلك ما يكفي من الصواريخ لمواصلة القتال ضد إيران في المستقبل المنظور، والتعامل مع التهديدات العالمية الأخرى.

وأضافت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: "يمتلك الجيش الأميركي أكثر من كمية كافية من الذخائر والرصاص والمخزونات لتحقيق جميع الأهداف الاستراتيجية للرئيس ترمب وما يتجاوزها، وقد كشفت عملية الغضب الملحمي ما يحدث عندما تعبث مع الولايات المتحدة".

وأشارت إلى أن ترمب حث شركات الدفاع الأميركية على مواصلة زيادة إنتاج الأسلحة المصنعة محلياً، والتي وصفتها بأنها "الأفضل في العالم".

وكانت وكالة "أسوشيتد برس" قد أفادت في وقت سابق، بأن الجيش الأميركي في أوروبا يواجه نقصاً في صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، بلغ مستوى "أبعد من الحرج".

وقال متحدث باسم القيادة العسكرية لحلف الناتو، إن الدول الـ32 الأعضاء في الحلف لديها إمدادات كافية من صواريخ الدفاع الجوي، لكنه لم يتطرق إلى تراجع المخزونات الأميركية من صواريخ PAC-3، التي تعد أكثر أنواع صواريخ باتريوت الاعتراضية تطوراً.

وأوضح العقيد مارتن أودونيل: "لدى الناتو ما يكفي من ذخائر الدفاع الجوي، بما في ذلك صواريخ باتريوت، للدفاع عن أنفسنا، ولا يزال لدينا ما يكفي لمواصلة تقديم المساعدات إلى أوكرانيا".

استهلاك صواريخ "باتريوت" و"ثاد" في حرب إيران

كان الطلب على مخزونات الأسلحة الأميركية خلال حرب إيران هائلاً. وبحلول منتصف يوليو الماضي، كانت الولايات المتحدة قد استهلكت نحو 1700 صاروخ اعتراض من طراز "باتريوت" وأكثر من 200 صاروخ اعتراض من طراز ثاد خلال الحرب، وفق مسؤولين.

كما أطلقت سفن تابعة للبحرية الأميركية نحو 150 صار وخ اعتراض من سلسلة "ستاندرد" لإسقاط الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، بحسب المسؤولين.

وقدّر محللون مستقلون أرقاماً مماثلة لبعض هذه الأنظمة استناداً إلى تقديرات متعلقة بالميزانية.

وخلال الحرب، أطلقت إيران أكثر من 1500 صاروخ باليستي و6000 طائرة مسيّرة كبيرة، بحسب المسؤولين الأميركيين، فيما ارتفع هذا العدد مع استمرار النظام الإيراني في مهاجمة السفن في مضيق هرمز.

واتخذ الجيش الأميركي خطوات للحفاظ على مخزونه من صواريخ الاعتراض، إذ امتنع عن الرد على الهجمات الإيرانية التي استهدفت السفن في مضيق هرمز، بينما ناقش مسؤولون أميركيون مدى فاعلية الضربات المتبادلة التي كانت تستنزف "كميات ثمينة" من الذخائر.

كما قرر ترمب تعليق الضربات على إيران في أواخر يوليو، وسط نقاش داخل الإدارة بشأن مستويات مخزون الذخائر.

وقال مسؤول إن بعض صواريخ "توماهوك" القديمة جرى تجديدها في محاولة لزيادة مستويات الأسلحة المتاحة.

مخاوف من هجمات روسية في أوروبا

وأعرب بعض أعضاء الكونجرس عن قلق خاص إزاء التقارير المستمرة عن "هجمات روسية هجينة"، من بينها العثور على طائرات مسيّرة محملة بمتفجرات في مطار بألمانيا، يقول مسؤولون أميركيون إنها على الأرجح مرتبطة بموسكو.

وأرسل ترمب مؤخراً رئيس جهاز الاستخبارات الأميركي إلى موسكو، بعد تقييمات استخباراتية حديثة تفيد بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يختبر تماسك الحلف وقدرته على الرد خلال السنوات المقبلة.

وتتزايد المخاوف الأوروبية فيما تجري وزارة الحرب الأميركية مراجعة لوضع القوات الأميركية في القارة، وهي مراجعة قد تؤدي إلى مزيد من خفض الوجود العسكري الأميركي هناك، بحسب "وول ستريت جورنال".

وقال السيناتور الجمهوري روجر ويكر: "يجب أن تأخذ المناقشات بشأن مراجعة وضع قواتنا في أوروبا في الاعتبار بوتين الجريح الذي قد يرد بعنف".

ورفضت إدارة ترمب الكشف عن الأسلحة التي جرى نقلها من أوروبا وآسيا، أو عن الكميات المتبقية في تلك المناطق. ونفى المتحدث باسم البنتاجون شون بارنيل، وجود نقص كبير في الذخائر الأميركية بالخارج.

وقال بارنيل: "الادعاءات بشأن نقص الذخائر الأميركية كاذبة. وعندما تضخم وسائل الإعلام الزائفة هذه الأكاذيب بصورة غير مسؤولة، فإن النتيجة الواقعية واضحة: يصبح أعداؤنا أكثر جرأة على استفزاز القوات الأميركية أو مهاجمتها".

ويأتي تراجع مخزونات الأسلحة في وقت يواجه فيه حلفاء الولايات المتحدة تأخيرات في الحصول على الذخائر التي اشتروها من واشنطن.

كما تحد المخزونات المحدودة بشدة من قدرة الدول الغربية على إرسال صواريخ اعتراض إلى أوكرانيا، حيث أسفرت الهجمات الصاروخية الروسية مؤخراً عن استهداف مناطق سكنية ومقتل مدنيين بسبب نقص ذخائر الدفاع الجوي، بحسب مسؤولين.

ونقلت الولايات المتحدة أيضاً وحدات دفاع جوي من أوروبا ومنطقة المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط للتصدي للتهديدات الإيرانية، ما أدى إلى تمديد فترات انتشارها وزيادة الضغط على قدرة الجيش الأميركي على التعامل مع أزمات محتملة في المستقبل.

وقال مسؤولون إن وحدات الدفاع الجوي الأميركية دمرت آلاف المقذوفات الإيرانية خلال الحرب، لحماية القواعد العسكرية والبنية التحتية للطاقة والمناطق السكنية من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الضغط الاقتصادي

وبعد عجز القوة العسكرية عن إجبار إيران على تقديم تنازلات، يعود ترمب إلى ممارسة "الضغط الاقتصادي".

واعتبر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أن التركيز الجديد على العقوبات الاقتصادية "سيجنب الحاجة إلى العودة إلى مواجهة عسكرية واسعة مع إيران، على الأقل في المدى القريب".

لكن مسؤولين أميركيين وعرب سابقين، عبروا عن مخاوفهم لـ"واشنطن بوست"، من أن العقوبات الاقتصادية القاسية "قد تدفع طهران إلى الرد عسكرياً ضد البنية التحتية الهشة في المنطقة"، وهو ما قد يضع المخزون المتقلص من صواريخ الاعتراض الأميركية أمام اختبار جديد.

وقال دانيال شابيرو، المسؤول السابق في وزارة الحرب خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن والزميل البارز في "المجلس الأطلسي": "إيران تملك زمام المبادرة. وهي بالتأكيد مستعدة لتحمل آلام هائلة، لكنها تمتلك أيضاً أدوات لإلحاق الضرر بنا وبالاقتصاد العالمي. ومن المرجح أن تشمل هذه الأدوات تحركات عسكرية ستضطر الولايات المتحدة، بشكل شبه مؤكد، إلى الرد عليها". 

تصنيفات

قصص قد تهمك