
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، فرض عقوبات على منصة "بيت بنك" الإيرانية للأصول الرقمية، التي قالت إن رجل الأعمال الإيراني الخاضع للعقوبات بابك زنجاني يسيطر عليها، في إطار "عملية النبذ الاقتصادي" الهادفة إلى تعطيل مصادر التمويل وقنوات الالتفاف على العقوبات التي يستفيد منها النظام الإيراني.
وشملت العقوبات أيضاً شركة "بيشتاز سيمورج للتجارة الإلكترونية"، المطورة لبرمجيات منصة "بيت بنك"، إضافة إلى 3 مسؤولين مرتبطين بزنجاني، هم حسين علي زكر حسين، ومحمد مهدي زكر حسين، وسيد عادل حيدري.
وقالت الوزارة، في بيان، إن الأشخاص والكيانات المستهدفة يمثلون مكونات رئيسية في البنية التحتية الإيرانية للأصول الرقمية، والتي قالت إنها تُستخدم للالتفاف على العقوبات وغسل الأموال وتحويلها إلى جهات مرتبطة بالدولة الإيرانية.
تحويلات بمئات الملايين من الدولارات
وقالت وزارة الخزانة إن منصة "بيت بنك" استُخدمت منذ يونيو لتحويل مدفوعات تلقتها "هيئة خدمات هرمز البحرية الآمنة"، وهي جهة سبق أن أدرجها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية "أوفاك" على قوائم العقوبات، إلى النظام الإيراني.
وأضافت أن زنجاني استخدم المنصة، بين يونيو ويوليو من العام الجاري، لتسهيل تحويل عملات "بيتكوين" بقيمة مئات الملايين من الدولارات إلى الحرس الثوري الإيراني.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن العقوبات الجديدة تستهدف البنية التحتية للأصول الرقمية المرتبطة بإيران، مؤكداً أن الوزارة ستفرض عقوبات على الجهات التي تدعم النظام الإيراني.
وأوضحت الوزارة أن الخطوة تستهدف بصورة مباشرة البنية التي قالت إن زنجاني أنشأها لغسل الأموال وتحويلها إلى الحرس الثوري، بما في ذلك منصات الأصول الرقمية والشركات التي تطورها وتدعمها.
شبكة زنجاني للأصول الرقمية
وأشارت وزارة الخزانة إلى أنها فرضت، في 30 يناير و24 يوليو 2026، عقوبات على عدد من الكيانات والجهات المرتبطة بزنجاني في قطاع الأصول الرقمية.
وقالت إن زنجاني، الذي حُكم عليه بالإعدام في إيران عام 2016 بتهمة اختلاس ملايين الدولارات من شركة النفط الوطنية الإيرانية، الخاضعة للعقوبات الأميركية، خُفف حكمه في 2024.
وبحلول عام 2025، عاد زنجاني إلى الظهور علناً بوصفه داعماً لمشروعات اقتصادية مرتبطة بالنظام الإيراني. وإلى جانب مشروعات في قطاعي البنية التحتية والنقل، بنى شبكة من شركات الأصول الرقمية قالت الخزانة إنها استُخدمت جزئياً لغسل الأموال لصالح الحرس الثوري.
وأضافت أن هذه البنية جمعت بين شركات تجارية تعمل بصورة علنية ومنصات مالية سرية، ما أتاح الالتفاف على العقوبات ودعم كيانات مرتبطة بالدولة الإيرانية.
مطورو المنصة ومسؤولو الشبكة
وبحسب الخزانة الأميركية، يروج زنجاني منذ عام 2024 لخدمات "بيت بنك" عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، كما أدرجت شركات أخرى ضمن شبكته للالتفاف على العقوبات المنصة بوصفها شريكاً لها.
وقالت الوزارة إن شركة "بيشتاز سيمورج"، المطورة لبرمجيات "بيت بنك"، تابعة لمجموعة "دوت وان فاليو كريشن جروب"، وهي كيان سبق أن أدرجه مكتب مراقبة الأصول الأجنبية على قوائم العقوبات.
وأضافت أن الشركة بنت علامتها التجارية حول "بيت بنك"، ولذلك أدرجت الخزانة المنصة والشركة المطورة لها بموجب الأمر التنفيذي رقم 13902، بسبب عملهما في قطاع الأصول الرقمية بالاقتصاد الإيراني.
كما شملت العقوبات 3 مسؤولين في شبكة زنجاني. وقالت الخزانة إن حسين علي زكر حسين شارك في غالبية أنشطة زنجاني المتعلقة بالالتفاف على العقوبات، بما في ذلك تصدير النفط الإيراني وتحويلات الأصول الرقمية، كما توسط في معاملات بأصول رقمية قالت إن بعضها انتهى إلى الحرس الثوري.
وأضافت أن محمد مهدي زكر حسين، وهو مدير وممثل في مجموعة "دوت وان"، يشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة "بيشتاز سيمورج"، فيما يشغل سيد عادل حيدري منصب نائب رئيس مجلس إدارة "دوت وان".
"عملية النبذ الاقتصادي"
وتأتي العقوبات ضمن "عملية النبذ الاقتصادي"، التي أعلنها بيسنت في 24 أغسطس، ووُصفت أيضاً باسم "اليوم الاقتصادي الحاسم".
وقالت وزارة الخزانة إن العملية تستهدف قطع ما تبقى من شرايين الاقتصاد التي يعتمد عليها النظام الإيراني، بعدما عملت الوزارة على تحديد الشبكات والجهات الميسرة والقنوات المالية التي تقول إن إيران تستخدمها لتهريب النفط والالتفاف على العقوبات وتمويل الإرهاب.
وأضافت أن واشنطن تعمل مع شركاء في الحكومة الأميركية والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ودول الخليج وغيرها لاستهداف ما وصفته بمصادر الإيرادات غير المشروعة للنظام الإيراني.
وحذرت الخزانة الجهات التي تساعد إيران في غسل الأموال أو الالتفاف على العقوبات من خطر عزلها عن النظام المالي الأميركي، مشيرة إلى أن جهات أجنبية قد تتعرض أيضاً لعقوبات ثانوية إذا واصلت التعامل مع النظام الإيراني.
تداعيات العقوبات
وبموجب العقوبات الجديدة، تُحجب جميع الممتلكات والمصالح في الممتلكات العائدة للأشخاص والكيانات المدرجين، إذا كانت موجودة في الولايات المتحدة أو في حيازة أو سيطرة أشخاص أميركيين، ويتعين إبلاغ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بها.
كما يشمل الحظر أي كيانات يمتلك فيها شخص أو أكثر من المدرجين، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، حصة تبلغ 50% أو أكثر، سواء بصورة فردية أو مجمعة.
وقالت الوزارة إن اللوائح الأميركية تحظر، ما لم يصدر ترخيص أو ينطبق استثناء، معظم المعاملات التي يجريها أشخاص أميركيون، أو تتم داخل الولايات المتحدة أو عبرها، إذا كانت مرتبطة بممتلكات أو مصالح الأشخاص والكيانات المدرجين.
وحذرت من أن انتهاك العقوبات الأميركية قد يؤدي إلى عقوبات مدنية أو جنائية بحق أشخاص وكيانات أميركية وأجنبية، كما قد تواجه المؤسسات المالية وغيرها مخاطر مرتبطة بالعقوبات عند إجراء معاملات مع الأشخاص والكيانات المستهدفة.









