الحصار البحري الأميركي يدفع مخزونات نفط إيران نحو النفاد | الشرق للأخبار

الحصار البحري الأميركي يدفع مخزونات النفط الإيراني نحو النفاد

صورة من مقطع فيديو نشره البنتاجون لعملية اعتراض ناقلة نفط مرتبطة بإيران في المحيط الهندي. 23 أبريل 2026 - x@DeptofWar
صورة من مقطع فيديو نشره البنتاجون لعملية اعتراض ناقلة نفط مرتبطة بإيران في المحيط الهندي. 23 أبريل 2026 - x@DeptofWar

طوال معظم فترة الحرب مع الولايات المتحدة، امتلكت إيران احتياطياً "لا يقدر بثمن" من النفط العائم على متن عشرات الناقلات التي تحمل ملايين البراميل من الخام وترسو بأمان في المياه الآسيوية. وكانت طهران تبيع النفط باستمرار إلى الصين، لتحصل على مليارات الدولارات التي تحتاج إليها بشدة، وفق "وول ستريت جورنال".

لكن هذا المخزون العائم نفد الآن. وبحلول منتصف أكتوبر الجاري، استُنفدت الاحتياطيات بالكامل، وفقاً لمحللين في شركة "كبلر" Kpler، بعدما حال الحصار البحري الأميركي دون تمكن إيران من تعويض كميات الخام التي تبيعها عادةً إلى المصافي الصينية.

وقال همايون فلكشاهي، رئيس تحليل النفط الخام في "كبلر": "لم يعد هناك مزيد من النفط لتفريغه في الصين".

ويمثل تراجع الإيرادات النفطية ضربة إضافية للاقتصاد الإيراني المتعثر، الذي يواجه بالفعل تضخماً جامحاً ونقصاً واسع النطاق في السلع.

وقالت القيادة المركزية الأميركية CENTCOM، السبت، إن الحصار البحري حرم طهران من إيرادات نفطية لا تقل قيمتها عن 25 مليار دولار، ما سيحد بدوره من قدرتها على إعادة بناء المصانع والأسلحة التي دُمّرت.

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إن الإجراءات الأميركية "فرضت تكاليف مدمرة على الجهاز الأمني الإيراني".

وفي حين أدت الضغوط الأميركية إلى خنق الصادرات الإيرانية، يواصل النفط القادم من مناطق أخرى في الشرق الأوسط التدفق، متجاوزاً مؤخراً مستويات ما قبل اندلاع الحرب في فبراير الماضي، إذ تسهم الحماية الأميركية في تأمين مرور شحنات النفط غير الإيرانية عبر مضيق هرمز، بحسب الصحيفة.

وشكّل التخزين العائم جزءاً من منظومة معقدة طورتها إيران على مدى سنوات لإيصال النفط إلى عميلها الرئيسي، الصين، رغم العقوبات الأميركية.

وبدلاً من شحن النفط مباشرةً إلى المصافي الصينية، كانت ناقلات مرتبطة بإيران تنقله إلى مياه قبالة سواحل ماليزيا وسنغافورة، حيث يُنقل بعد ذلك إلى ناقلات أخرى تتولى نقله إلى المصافي الصينية.

وجعل هذا التحايل تتبع الولايات المتحدة لتدفقات النفط ومعاقبة منتهكي العقوبات أكثر صعوبة. كما تحولت المياه قبالة ماليزيا وسنغافورة إلى موقع ملائم لتخزين النفط.

ويقول محللو النفط إن المدفوعات الصينية مقابل النفط الإيراني قد تستغرق نحو شهرين للوصول، ما يعني أن طهران ربما لا تزال تتلقى تدفقات مالية محدودة من مبيعات سابقة خلال الأسابيع المقبلة.

ولأكثر من ستة أشهر، خالفت إيران التوقعات بأن يؤدي الحصار إلى انهيار اقتصادها وإجبارها على تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي. وخزنت طهران النفط في خزانات متهالكة، ونقلته بالشاحنات إلى الدول المجاورة، مع انحسار حركة الشحن البحري.

ومع ذلك، تبدو الصورة العامة للاقتصاد الإيراني "قاتمة". ويقول فلكشاهي إن مبيعات النفط تمثل نحو 30 إلى 40% من إيرادات الحكومة الإيرانية، وتشكل أكبر مصدر للعملة الأجنبية في البلاد. ويسهم تراجع قيمة العملة الإيرانية، التي فقدت ثلث قيمتها أمام الدولار منذ أوائل يوليو الماضي، في تسارع التضخم بوتيرة حادة.

وأضاف فلكشاهي: "يبدو أن الرهان الأميركي يقوم على أن الاقتصاد سيدفع النظام إما إلى العودة إلى المفاوضات وقبول اتفاق نووي جديد، أو إلى اندلاع احتجاجات داخلية سيواجه النظام صعوبة في احتوائها".

ويرى محللون أن المسارات البديلة لتصدير النفط الإيراني، التي لا تمر عبر مضيق هرمز، مثل نقله براً بالشاحنات، لن تكون كافية لتعويض الكميات التي كان يجري نقلها بحراً.

وقال إيمان ناصري، النائب الأول للرئيس لشؤون الشرق الأوسط وآسيا في شركة FGE NexantECA المتخصصة في تحليلات الطاقة في دبي، والذي سبق له العمل في الذراع البحثية لوزارة النفط الإيرانية: "هل ينجح ذلك؟ نعم، إنه ينجح". لكنه أضاف أن النظام أثبت قدرته على الصمود في الماضي، قائلاً: "لننتظر عاماً آخر ونرى ما إذا كان النظام قادراً على الصمود".

نفاد المخزون العائم

ووفقاً لبيانات "كبلر"، كان لدى إيران نحو 135 مليون برميل من النفط في الخارج مع بداية الحرب، تركز جزء كبير منها قبالة سواحل ماليزيا وسنغافورة. وربما بلغت قيمة هذه الكميات نحو 10 مليارات دولار أو أكثر، بعد ارتفاع أسعار النفط.

وعندما فرضت الولايات المتحدة الحصار على تدفقات النفط الإيراني للمرة الأولى في أبريل، واصلت إيران بيع النفط من مخزونها العائم، في وقت أخذت فيه تلك المخزونات تتراجع سريعاً.

وعندما رفعت الولايات المتحدة الحصار في منتصف يونيو  بعد إبرام "مذكرة التفاهم"، سارعت إيران إلى تصدير مزيد من النفط، وأعادت بناء احتياطياتها، إلى أن أعادت واشنطن فرض الحصار في منتصف يوليو.

وتراجعت تلك الاحتياطيات، التي بلغت ذروتها عند نحو 90 مليون برميل، إلى أقل من مليون برميل بحلول 5 أكتوبر، قبل أن تنفد بالكامل منذ ذلك الحين، وفق "كبلر".

وأشارت إيما لي، المحللة لدى شركة Vortexa المتخصصة في تتبع أسواق الطاقة، إلى تراجع كبير مماثل، إذ قدرت نحو 6 ملايين برميل من النفط الإيراني قبالة سنغافورة في 9 أكتوبر. وقالت إن المصافي الصينية تتجه بصورة متزايدة إلى موردين بديلين، من بينهم البرازيل ودول غرب إفريقيا.

كما خلصت منظمة "متحدون ضد إيران النووية" UANI، إلى أن صادرات النفط الإيرانية تراجعت إلى مستويات تقترب من الصفر في أغسطس وسبتمبر، وأن الاحتياطيات العائمة في جنوب شرقي آسيا ربما انخفضت إلى 10 ملايين برميل أو أقل بحلول أوائل أكتوبر، مشيرة إلى صعوبة تحديد الحجم الدقيق للمخزونات.

وقال تشارلي براون، الباحث في المنظمة: "لا بد أنهم يعانون بشدة". وأضاف أنه لا يستطيع الجزم بأن الاحتياطيات وصلت إلى الصفر، لكنه أشار إلى أن "من المرجح أنها قطعت شوطاً كبيراً نحو الاقتراب من الصفر".

وتصر الحكومة الإيرانية على قدرتها على تحمل الضغوط. وخلال اجتماع لصندوق النقد الدولي في بانكوك الأسبوع الماضي، قال عبد الناصر همتي، محافظ البنك المركزي الإيراني، إنه رغم الضغوط، "أظهر الاقتصاد الإيراني قدرة جيدة جداً على الصمود، وإن الادعاء بأن الاقتصاد الإيراني ينهار ليس سوى وهم".

تصنيفات

قصص قد تهمك