إيران ترفع قيود مدى صواريخها الباليستية وواشنطن توسع الحصار | الشرق للأخبار

رغم تقدم المفاوضات.. إيران ترفع قيود مدى صواريخها الباليستية وواشنطن توسع الحصار

نساء من قوات الباسيج يحملن نماذج لصواريخ خلال عرض عسكري في طهران. 18 سبتمبر 2026 - Reuters
نساء من قوات الباسيج يحملن نماذج لصواريخ خلال عرض عسكري في طهران. 18 سبتمبر 2026 - Reuters

رغم مؤشرات التقدم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، لا تزال مظاهر التصعيد مستمرة، إذ تتجه واشنطن إلى توسيع نطاق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية ليشمل مسارات جديدة، فيما أعلنت إيران رفع القيود التي فرضتها سابقاً على مدى صواريخها الباليستية.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني، السبت، رفع القيود التي كانت فرضتها إيران على مدى صواريخها الباليستية، والبالغ 2000 كيلومتر، في خطوة تشير إلى احتمال سعي طهران لتطوير صواريخ قادرة على الوصول إلى أهداف أبعد، وسط تصاعد المخاوف من تجدد "حرب شاملة".

جاء إعلان الحرس الثوري بعد أيام من تحذير المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، من أن "أي نوع أو مستوى من التهديد" الأميركي أو الإسرائيلي سيواجه رداً "لا تحدّه قيود جغرافية".

ورداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي في طهران بشأن القيود المفروضة على مدى الصواريخ، قال المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي: "لقد رُفعت هذه القيود بالنسبة إلينا"، حسبما نقلت وكالة "أسوشيتد برس".

ولا يُعرف أن إيران تمتلك صواريخ يتجاوز مداها 2000 كيلومتر، لكن مسؤولين أميركيين قالوا إن التكنولوجيا المستخدمة في برنامج الفضاء الإيراني يمكن توظيفها لتطوير صواريخ باليستية عابرة للقارات.

من جانبه، قال مستشار قائد القوة الجو-فضائية التابعة للحرس الثوري، علي بلالي، السبت، إن مدى الصواريخ الإيرانية يبلغ نحو 2000 كيلومتر، وإنها قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة.

وبرزت مسألة امتلاك إيران أسلحة بعيدة المدى خلال الحرب في مارس الماضي، عندما أعلن مسؤولون أميركيون وبريطانيون رصد صاروخين باليستيين إيرانيين أطلقا باتجاه قاعدة دييجو جارسيا في المحيط الهندي، والتي تبعد نحو 4 آلاف كيلومتر عن الأراضي الإيرانية.

وقال وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، إن أحد الصاروخين لم يبلغ هدفه، بينما جرى اعتراض الآخر قبل وصوله إليه. ونفت إيران مسؤوليتها عن محاولة الهجوم.

واشنطن توسع حصارها على إيران

وتفرض القوات الأميركية منذ أشهر حصاراً بحرياً على إيران في مضيق هرمز ومحيطه، لمنع تصدير النفط الإيراني. 

وقررت الولايات المتحدة تشديد الحصار على إيران ليشمل الطرق البرية مع الدول المجاورة، وأيضاً الموانئ المطلة على بحر قزوين.

ووجّه قائد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" براد كوبر، السبت، بإنشاء "قوة مهام" لدعم الجهود الجارية للحكومة الأميركية لمنع إيران من استخدام الطرق البرية لنقل أسلحة متطورة ومواد أخرى، حسبما ذكر بيان "سنتكوم".

وسينسّق الفريق الجديد التابع لـ"سنتكوم" مع وكالات حكومية أميركية أخرى لمنع انتقال منظومات الأسلحة المتطورة، والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، والمواد الخاضعة للعقوبات، وتدفقات الإيرادات غير المشروعة، عبر الحدود البرية لإيران وبحر قزوين.

ووفقاً لبيان "سنتكوم"، منع الحصار البحري الأميركي إيران خلال الأشهر الأخيرة من تصدير نفط خام تزيد قيمته عن 25 مليار دولار، مشيراً إلى "استمرار التطبيق الصارم للحصار البحري على جميع السفن التي تدخل الموانئ الإيرانية أو تغادرها".

وقالت "سنتكوم" في بيان مساء السبت، إنها عطّلت سفينة تجارية في خليج عُمان، مشيرة إلى أن طاقمها المدني تجاهل تحذيرات متكررة، وحاول خرق الحصار البحري المفروض على إيران عدة مرات.

وأوضحت القيادة المركزية أن طائرة عسكرية أميركية أطلقت ذخائر دقيقة استهدفت مؤخرة السفينة "إم في هدى" M/V Huda، التي ترفع علم سانت كيتس، ما أدى إلى تعطيلها، وذلك بعدما وجّهت القوات الأميركية الطاقم إلى إخلاء المناطق المستهدفة من السفينة.

وأضافت أن سفينة الشحن حاولت مغادرة المياه الإقليمية في المنطقة، عقب زيارة ميناء إيراني.

هجمات في هرمز

ووسط الحصار الأميركي المشدد على إيران، لا تزال الهجمات على السفن والناقلات مستمرة في مضيق هرمز.

وقالت البحرية الإيرانية إن النيران اشتعلت في ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري في شرق مضيق هرمز، بحسب وسائل إعلام إيرانية.

كما ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أنها تلقت بلاغاً بواقعة بين سفينة شحن وقوات عسكرية في خليج عُمان، على بُعد حوالي 18 ميلاً بحرياً شرقي خورفكان في الإمارات.

كما أعلن الحرس الوطني الإماراتي في بيان، الأحد، إنقاذ 22 شخصاً إثر اندلاع حريق في سفينة شحن بخليج عمان.

وذكر الحرس الإماراتي أن مجموعة حرس السواحل تلقت بلاغاً من طاقم السفينة يفيد باندلاع حريق على متنها، مشيراً إلى أنها قدمت الإسعافات الأولية اللازمة، وأن جميع طاقم الناقلة بحالة صحية مستقرة.

وكانت إيران قد فرضت سيطرتها على حركة الملاحة في المضيق مع بداية الحرب، وأعلنت مسؤوليتها عن هجمات استهدفت ناقلات نفط.

والسبت حذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، الولايات المتحدة من أن أي حرب جديدة ضد إيران ستواجه "رداً مدمراً".

مفاوضات إنهاء الحرب

ولا تزال المفاوضات بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب مستمرة، إذ نقلت "بلومبرغ"، الجمعة، عن دبلوماسي مطلع على المحادثات قوله إن الولايات المتحدة وإيران تقترب من تحقيق "اختراق محتمل" في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، مع إبداء طهران استعداداً لمناقشة قضايا تتعلق ببرنامجها النووي كانت ترفض التفاوض بشأنها سابقاً.

وذكر الدبلوماسي أن إيران تدرس مقترحات تتعلق بأنشطتها النووية قدمتها قطر، التي تتولى دور الوسيط الرئيسي في المفاوضات.

وأضاف أن أي تنازل إيراني في هذا الملف قد يمهد لتحقيق تقدم كبير في المحادثات، التي تشهد جموداً منذ انهيار "مذكرة التفاهم" التي جرى التوصل إليها في يونيو الماضي.

وقال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، خلال كلمة في جامعة أكسفورد، الجمعة: "لن نتوصل أبداً إلى اتفاق مثالي للسلام، لكن لا يمكن انتظار اللحظة المثالية على حساب التوصل إلى اتفاق جيد".

كما أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤخراً اتصالاً هاتفياً مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، بحثا خلاله جهود خفض التصعيد، في مؤشر على رغبة واشنطن في إنهاء حرب أسهمت في تحقيق الديمقراطيين فوزاً واسعاً على حزبه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، هذا الأسبوع.

أكد ترمب مراراً أن الهدف الرئيسي للحرب يتمثل في منع إيران من تطوير سلاح نووي، رغم محدودية المعلومات المتاحة بشأن حجم أنشطتها النووية منذ اندلاع الصراع.

وعرضت الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى 20 مليون دولار، إلى جانب إمكانية إعادة التوطين، مقابل معلومات عن البرنامج النووي الإيراني، تشمل منشآته ومعداته والأشخاص المرتبطين به، ومن بينهم العاملون في الأوساط العلمية، أو تحركات أي من هذه العناصر.

وجاء الإعلان عبر برنامج "مكافآت من أجل العدالة" التابع لوزارة الخارجية، والذي يُعد أحد برامج المكافآت المرتبطة بالأمن القومي الأميركي، عبر موقعه الإلكتروني.

تصنيفات

قصص قد تهمك