مفاوضات إيران إلى الحسم.. وخيار الهجوم الشامل على طاولة ترمب | الشرق للأخبار

مفاوضات إيران إلى مرحلة الحسم.. وخيار "الهجوم الشامل" على طاولة ترمب رغم التأجيل

طهران تواصل الضغط بـ"ورقة هرمز".. وواشنطن تتوعد بالتفاوض "عبر القنابل" إذا لم تتغير المواقف

time reading iconدقائق القراءة - 10
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لقواتها خلال الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية. 18 مايو 2026 - @CENTCOM
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لقواتها خلال الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية. 18 مايو 2026 - @CENTCOM

دخلت المفاوضات الأميركية الإيرانية مرحلة حاسمة، وسط مؤشرات من الطرفين على إمكانية التوصل إلى اتفاق، فيما يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إبقاء خيار التصعيد العسكري مطروحاً، في حال استمرار ما يصفه بـ"مماطلة" طهران، رغم إعلان تأجيل ضربة كانت وشيكة.

وبعد أن أرسلت إيران مقترحاً جديداً للسلام إلى الولايات المتحدة، قال ترمب إنه أصدر تعليمات للجيش الأميركي بعدم تنفيذ الهجوم الذي كان مقرراً الثلاثاء، لكنه شدد في الوقت نفسه على الاستعداد لشن "هجوم شامل واسع النطاق" على إيران في أي لحظة إذا لم يتم التوصل إلى "اتفاق مقبول".

وفي ظل الضغوط التي يواجهها للتوصل إلى تسوية تفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، أعرب الرئيس الأميركي في وقت سابق عن أمله في أن يكون إنهاء الحرب عبر اتفاق "أمراً قريب المنال".

كما ذكر ترمب أن قادة السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة، طلبوا منه تأجيل الهجوم، معتبراً أن "الاتفاق سيُبرم وسيكون مقبولاً للغاية بالنسبة للولايات المتحدة وجميع دول الشرق الأوسط وخارجه"، دون أن يقدم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الاتفاق قيد النقاش.

وقال ترمب لشبكة CNN إن "هناك فرصة جيدة جداً للتوصل إلى حل.. وإذا تمكنا من فعل ذلك دون قصفهم بقوة، فسأكون سعيداً جداً".

خيار "التفاوض عبر القنابل"

ونقلت CNN عن مصدر مطلع قوله، إن ترمب وقبل قرار تعليق الهجوم، كان قد وافق على خطط لاستهداف مواقع داخل إيران، الثلاثاء، بعد تلقيه قائمة خيارات من كبار المستشارين العسكريين، لكنه لم يكشف عن الأهداف أو نطاق العملية المحتملة.

وبحسب مسؤولين أميركيين تحدثوا لموقع "أكسيوس"، كان من المقرر أن يعقد ترمب اجتماعاً لفريق الأمن القومي في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، الثلاثاء، لمناقشة الخيارات العسكرية. وقال مسؤول أميركي كبير للموقع، إن واشنطن "ستتفاوض عبر القنابل" إذا لم تغيّر إيران موقفها.

وذكر "أكسيوس"، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن ترمب أجرى اتصالات هاتفية مع قادة السعودية وقطر والإمارات خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت إعلانه.

وقال مسؤول أميركي، إن الرسالة الموحدة من الرياض والدوحة وأبوظبي كانت: "أعطوا المفاوضات فرصة".

كما قال مصدر آخر، إن ترمب أبلغ بعض حلفائه السياسيين المتشددين في الولايات المتحدة، بأن القادة العرب أوضحوا أنهم "لا يريدون رؤية منشآتهم النفطية والطاقة تتعرض للقصف"، نتيجة رد إيراني محتمل.

وبعد أن أرسلت إيران إلى الولايات المتحدة مقترح السلام الجديد، قال ترمب إنه أصدر تعليماته للجيش الأميركي "بأننا لن نشن الهجوم المزمع على إيران، لكنني أصدرت تعليمات أخرى لهم بالاستعداد للمضي قدماً في (هجوم شامل واسع النطاق) على إيران في أي لحظة في حالة عدم التوصل إلى اتفاق مقبول".

استجابة طهران

ورغم تصاعد الاضطرابات الداخلية، وتدهور الاقتصاد الإيراني، وسقوط عدد من كبار القادة، لا توجد مؤشرات على استعداد طهران للاستجابة لمطالب ترمب الأساسية، بل تبدو أكثر تمسكاً بمواقفها، حسبما أوردت وكالة "أسوشيتد برس".

فحتى الآن، لم توافق إيران على التخلي عن برنامجها النووي أو برنامج الصواريخ الباليستية، كما لم توقف دعمها لحلفائها الإقليميين في العراق ولبنان واليمن.

كما تمسكت إيران بنبرة التحدي في بيانات صدرت عبر وسائل الإعلام الحكومية بعد إعلان ترمب، إذ حذرت الولايات المتحدة وحلفاءها من ارتكاب أي "أخطاء استراتيجية أو سوء تقدير"، واعتبرت أن القوات المسلحة الإيرانية "أكثر استعداداً وقوة من الماضي"، حسبما نقلت "رويترز".

ونقلت وكالة "تسنيم" عن القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية (مقر خاتم الأنبياء) أن القوات المسلحة "مستعدة للضغط على الزناد" في حال استئناف الهجوم الأميركي.

ونقلت الوكالة عن علي عبد اللهي قائد "مقر خاتم الأنبياء" قوله: "أي عدوان أو غزو جديد.. سيتم الرد عليه بسرعة وحسم وقوة وبشكل موسع".

مقترح إيران الأخير

وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا"، الثلاثاء، بأن نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، قدم خلال اجتماع مع أعضاء لجنة الأمن القومي في البرلمان، تقريراً حول مسار المفاوضات والمقترح الذي قدمته إيران إلى الجانب الأميركي.

وبحسب المسؤول الإيراني، شددت طهران في مقترحاتها الأخيرة على عدد من المحاور، أبرزها: "التأكيد على حق إيران في تخصيب اليورانيوم والتمتع بالحقوق النووية السلمية، وإنهاء الحرب على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان، ورفع الحصار البحري الأميركي، والإفراج عن الأصول والأموال الإيرانية المجمدة".

مطالب إيران في مقترحها الأخير بالمفاوضات مع واشنطن

  • التأكيد على حق إيران في تخصيب اليورانيوم والتمتع بالحقوق النووية السلمية.
  • إنهاء الحرب على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان.
  • رفع الحصار البحري الأميركي على موانئ إيران.
  • الإفراج عن الأصول والأموال الإيرانية المجمدة.
  • التعويض عن الأضرار الناجمة عن الحرب لأغراض إعادة الإعمار.
  • إنهاء جميع العقوبات الأميركية وقرارات مجلس الأمن الدولي. 
  • انسحاب القوات الأميركية من "محيط إيران".

كما تضمنت المطالب الإيرانية تعويضاً عن الأضرار الناجمة عن الحرب لأغراض إعادة الإعمار، وإنهاء جميع العقوبات الأحادية وقرارات مجلس الأمن الدولي، إلى جانب انسحاب القوات الأميركية من "محيط إيران".

ضغط إيراني بـ"ورقة هرمز"

لا تزال إيران تمسك بورقة استراتيجية تتمثل في سيطرتها على مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات النفط العالمية، رغم الحصار الأميركي المفروض على موانئها.

وقد تسبب الاضطراب في أسواق الطاقة بارتفاع أسعار الوقود، ما انعكس سلباً على المستهلك الأميركي وخلق تحديات سياسية للحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.

وبينما نجحت سياسة "الضغط الأقصى" التي اعتمدها ترمب اقتصادياً وعسكرياً مع دول مثل فنزويلا وكوبا، فإن إيران تمتلك ورقة مساومة أقوى تتمثل في قدرتها على تهديد الملاحة عبر هرمز، وفق "أسوشيتد برس".

ورغم خطاب ترمب المتشدد، لا تبدو إيران مستعدة لقبول قيود تفوق ما وافقت عليه خلال الاتفاق النووي المبرم في ولاية الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، والذي وصفه ترمب لاحقاً بأنه "أسوأ اتفاق" وانسحب منه في عام 2018.

وعندما أطلق ترمب الهجوم الأميركي والإسرائيلي في 28 فبراير الماضي، كان يتوقع أن تنتهي خلال أربعة إلى خمسة أسابيع. لكن النزاع دخل الآن شهره الثالث، بينما يجد الرئيس الأميركي نفسه بين رغبتين متعارضتين: "إجبار إيران على الخضوع"، أو "إعلان النصر والمضي قدماً".

وأدى ذلك إلى تصريحات متناقضة بشأن الحرب، ففي مرحلة ما قال ترمب إن الحرب "انتهت"، لكنه عاد ليؤكد أن الولايات المتحدة لا تزال بحاجة إلى "إنهاء المهمة". كما أطلق تهديدات حادة، من بينها تحذيره في أبريل بأن "حضارة كاملة سيتم القضاء عليها"، قبل أن يتراجع لاحقاً عن المهلة التي حددها بنفسه.

استعدادات عسكرية إيرانية

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤول عسكري أميركي قوله، إن إيران استغلت وقف إطلاق النار الذي استمر شهراً مع الولايات المتحدة لإزالة آثار القصف عن عشرات مواقع الصواريخ الباليستية، ونقل منصات إطلاق صاروخية متحركة، وتعديل تكتيكاتها تحسباً لأي استئناف للهجمات.

وأضاف المسؤول أن العديد من الصواريخ الباليستية الإيرانية كانت مخزنة داخل كهوف عميقة ومنشآت محفورة في جبال الجرانيت، يصعب على الطائرات الأميركية تدميرها.

ولذلك ركزت الضربات الأميركية على مداخل هذه المواقع، متسببة في انهيارها ودفنها، دون تدميرها بالكامل، فيما تمكنت إيران لاحقاً من إعادة فتح عدد كبير منها.

كما قال المسؤول إن قادة إيرانيين، وربما بمساعدة روسية، درسوا أنماط تحليق المقاتلات والقاذفات الأميركية، مشيراً إلى أن إسقاط مقاتلة أميركية من طراز F-15E الشهر الماضي، وإصابة مقاتلة F-35 بنيران أرضية، كشفا أن تكتيكات الطيران الأميركية أصبحت متوقعة بشكل سمح لإيران بتحسين دفاعاتها.

واعتبر المسؤول العسكري الأميركي، أن الحرب، ورغم اغتيال عدد من القادة الإيرانيين، أفرزت خصماً "أكثر صلابة وقدرة على الصمود"، مضيفاً أن إيران أعادت تموضع جزء كبير من أسلحتها المتبقية، بالإضافة إلى قدرتها على إغلاق مضيق هرمز، واستهداف منشآت الطاقة في دول الخليج المجاورة، أو تهديد الطائرات الأميركية.

تصنيفات

قصص قد تهمك