محادثات إيرانية عمانية بمشاركة قطر لفتح الممر الأوسط في هرمز | الشرق للأخبار

محادثات إيرانية عُمانية بمشاركة قطرية لفتح "الممر الأوسط" في مضيق هرمز

طهران: بحثنا مع مسقط الآليات المناسبة لـ"العبور الآمن" للسفن وفقاً لمذكرة التفاهم

time reading iconدقائق القراءة - 7
سفن في مضيق هرمز بالقرب من سواحل محافظة مسندم العمانية. 1 يوليو 2026 - Reuters
سفن في مضيق هرمز بالقرب من سواحل محافظة مسندم العمانية. 1 يوليو 2026 - Reuters

انضمت قطر إلى المحادثات التي تجريها إيران وسلطنة عُمان في مسقط، السبت، سعياً إلى التوصل لترتيبات تعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، إذ تبحث الأطراف إصدار بيان بشأن الفتح الكامل لـ"الممر الأوسط"، الواقع في المياه الدولية، بحسب موقع "أكسيوس".

وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، السبت، أن الوزير عباس عراقجي بحث مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي في مسقط "الآليات المناسبة للعبور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، وفقاً للمادة الخامسة من مذكرة التفاهم".

وذكرت الوزارة، في بيان، أن عراقجي، الذي وصل إلى مسقط صباح السبت على رأس وفد سياسي وقانوني، التقى البوسعيدي وبحث معه العلاقات الثنائية بين طهران ومسقط في مختلف المجالات، إلى جانب التطورات الإقليمية، ولا سيما قضية مضيق هرمز.

وأكد البوسعيدي موقف بلاده "المبدئي" الداعي إلى استخدام الدبلوماسية لمنع تصاعد التوتر في المنطقة، معرباً عن أمله في أن يسهم التنفيذ الكامل لمذكرة تفاهم إسلام آباد بين إيران والولايات المتحدة في تحسين الوضع الأمني في المنطقة.

من جهته، قال مصدر إقليمي لـ"أكسيوس" إن "الأطراف تناقش احتمال إصدار بيان بشأن فتح الممر الأوسط أمام حركة الملاحة بصورة كاملة وحرة".

وأفادت شبكة CBS NEWS، نقلاً عن مسؤول أميركي، بأن نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لن يشاركوا في محادثات سلطنة عُمان، كما لن يحضرها الفريق الفني الأميركي.

وأضاف المسؤول أن "الأميركيين سيواصلون التواصل عن بُعد مع المسؤولين العُمانيين والقطريين بالتزامن مع استمرار المفاوضات".

تحركات قطرية

ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية، السبت، عن مصدر سياسي مطلع قوله إن القرارات المتعلقة بإدارة مضيق هرمز تتخذها إيران وسلطنة عُمان حصراً، نافياً ما وصفه بادعاء أورده موقع "أكسيوس".

وأضاف المصدر أن مضيق هرمز يقع بالكامل ضمن المياه الداخلية والإقليمية لإيران وسلطنة عُمان، ولذلك فإن أي قرار بشأن إدارته تتخذه الدولتان الساحليتان.

وبشأن حضور ممثل عن قطر المحادثات الإيرانية العُمانية، ذكر المصدر أن اتخاذ القرار بشأن الترتيبات المستقبلية للمضيق يقع على عاتق إيران، وفقاً لمذكرة التفاهم، ويتم عبر محادثاتها مع سلطنة عُمان.

وأضاف أن الحضور القطري يأتي في إطار دور الدوحة في الوساطة، وكذلك في سياق تبادل إيران وجهات النظر مع بقية دول المنطقة.

وتقع إيران وسلطنة عُمان على جانبي مضيق هرمز، بينما تواصل الولايات المتحدة حث السفن على استخدام مسار جنوبي يمر عبر المياه الإقليمية العُمانية لتجنب المناطق القريبة من إيران.

وتأتي مشاركة قطر في محادثات مسقط امتداداً لجهود وساطة تقودها الدوحة إلى جانب باكستان ودول إقليمية أخرى لخفض التصعيد والحيلولة دون انهيار مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.

وكان "أكسيوس" أفاد بأن مفاوضين قطريين توجهوا إلى إيران، الجمعة، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات.

ونقل الموقع عن دبلوماسي مطلع أن اجتماعات قطرية إيرانية عُقدت في مدينة مشهد، وأن الجانبين أبديا رغبة في العودة إلى مذكرة التفاهم.

كما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أنه تحدث، الجمعة، بصورة منفصلة مع الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وشدد خلال الاتصالين على ضرورة ضبط النفس واعتماد الدبلوماسية.

نطاق فتح مضيق هرمز

وتختلف الصيغة التي تناقشها الأطراف في مسقط عن المطلب الأميركي المعلن، إذ تتركز المحادثات، وفقاً لـ"أكسيوس"، على فتح "الممر الأوسط"، بينما تطالب واشنطن إيران بإعلان فتح جميع ممرات مضيق هرمز، وضمان عدم مهاجمة السفن، وعدم فرض رسوم على العبور.

وقال مسؤولون أميركيون كبار، الجمعة، إن واشنطن تضغط على إيران لإصدار بيان علني تعلن فيه أن المضيق مفتوح أمام الملاحة وأن السفن العابرة له لن تتعرض لمزيد من الهجمات، وفقاً لوكالة "أسوشييتد برس".

وأضاف مسؤول أميركي رفيع: "ما نطالب به هو أن يصدر الإيرانيون بياناً علنياً يقر بأن جميع ممرات مضيق هرمز مفتوحة، وأنهم لم يعودوا يطلقون النار على السفن. إما أن يقدموا لنا ذلك البيان، وإما أننا لن نصل إلى نتيجة جيدة بالنسبة إليهم"، وفقاً لما نقلته "رويترز".

ولم يتضح ما إذا كانت محادثات مسقط ستفضي إلى صيغة أوسع تلبي المطلب الأميركي، أم ستقتصر على ترتيبات فتح "الممر الأوسط".

فجوة جوهرية

في المقابل، قال مندوب إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني إن أي نشاط في مضيق هرمز، بما في ذلك فتحه أو تنفيذ عمليات إزالة الألغام، "يقع حصراً على عاتق إيران".

وذكر إيرواني، في تصريحات للصحافيين خارج مجلس الأمن، أن "أي محاولة من أطراف خارجية للتدخل أو إنشاء ترتيب لتقاسم السلطة ستشكل انتهاكاً" للاتفاق المؤقت. وأضاف أن "مثل هذا التدخل من شأنه أن يقوض تنفيذ الاتفاق، ويؤخر استعادة حركة الملاحة التجارية الطبيعية، ويعرض السلامة البحرية للخطر، ويزيد التوترات الإقليمية".

وتعتبر إيران أن المضيق يجب أن يخضع لسيطرتها المنفردة، وأن على السفن دفع رسوم عبور لطهران، رغم أن الممر المائي يُعامل دولياً منذ عقود باعتباره ممراً دولياً.

ويكشف الموقف الإيراني عن فجوة جوهرية في المفاوضات، إذ تتمسك طهران بإدارة المضيق حصراً، بينما تطالب واشنطن بحرية العبور في جميع ممراته من دون رسوم، في حين تتركز الصيغة المتداولة في مسقط على فتح ممر واحد يقع في المياه الدولية.

ولفت المسؤولون الأميركيون إلى أن الصراعات الداخلية على السلطة في طهران عقدت جهود التوصل إلى اتفاق والمحافظة عليه، ووصفوا استئناف الهجمات خلال الأسبوع الجاري بأنه محاولة من جناح متشدد داخل إيران لتقويض وقف إطلاق النار.

وأشاروا إلى أن مسؤولين إيرانيين أبلغوا نظراءهم الأميركيين بأن الهجمات على السفن كانت "خطأ"، وأن طهران تأمل في استمرار المفاوضات، بحسب "أسوشيتد برس".

وأردفوا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب "لم يقبل بكون الهجمات صادرة عن جناح متشدد"، وأمر برد عسكري أقوى لإظهار أن إيران ستواجه عواقب بصرف النظر عن الجهة المسؤولة داخلها.

وكان ترمب قد كرر، الجمعة، أن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت "انتهى"، لكنه أكد أن الولايات المتحدة ستواصل المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب بصورة دائمة.

وبحسب المسؤولين، يمنح ترمب المفاوضين الأميركيين وقتاً محدوداً للتوصل إلى اتفاق، مع احتفاظه بخيارات عدة إذا انهارت المحادثات، من دون الكشف عن طبيعتها.

شرط اليورانيوم

وربط المسؤولون الأميركيون التقدم نحو اتفاق نووي بالتزام إيران أولاً بشروط وقف إطلاق النار ووقف الهجمات على السفن في مضيق هرمز، وقالوا إن أي اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني سيتطلب من طهران تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

وأشاروا إلى أن الولايات المتحدة تملك خيارات عسكرية لضمان بقاء المواد النووية مدفونة تحت الأرض بصورة دائمة إذا تعذر التوصل إلى اتفاق يقضي بتسليمها، لكنهم لم يقدموا تفاصيل عن هذه الخيارات.

ويُعتقد أن مواد عالية التخصيب، يمكن استخدامها نظرياً في تصنيع سلاح نووي، دُفنت تحت الأنقاض بعد الضربات الأميركية على إيران خلال صيف 2025، فيما تؤكد طهران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية.

تصنيفات

قصص قد تهمك