إيران وأميركا.. التصعيد العسكري يقلص خيارات التسوية | الشرق للأخبار

إيران والولايات المتحدة.. التصعيد العسكري يقلص خيارات التسوية

time reading iconدقائق القراءة - 7
سفن وفرقاطات تابعة للبحرية الأميركية في بحر العرب. 8 يوليو 2026 - x.com/CENTCOM
سفن وفرقاطات تابعة للبحرية الأميركية في بحر العرب. 8 يوليو 2026 - x.com/CENTCOM

مع تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز، تتجه حرب إيران إلى مرحلة "استنزاف مفتوحة"، إذ يراهن كل طرف على صمود الآخر حتى يرضخ، بينما تتزايد المخاطر على الملاحة العالمية وأسواق الطاقة مع تضاؤل فرص التوصل إلى تسوية سياسية، وفق "وول ستريت جورنال".

ويفضل الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى تسوية قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، وقبل أن تعود أسعار النفط إلى الارتفاع بما يفاقم الضغوط على المستهلكين الأميركيين.

في المقابل، تراهن طهران على قدرتها على الصمود حتى انتهاء ولاية ترمب، قبل أن يؤدي الحصار البحري الأميركي الذي أعيد فرضه إلى شل اقتصادها المنهك بالفعل، ومن دون أن تستفز هجوماً أميركياً أو إسرائيلياً واسع النطاق جديداً يستهدف إسقاط النظام.

خيارات الطرفين

ويرى محللون أن كلا الطرفين خلص إلى أن الخيار الأنسب يتمثل في استئناف الصراع عند "مستوى منخفض"، مع انتظار رضوخ الطرف الآخر. وقال حميد رضا عزيزي، الباحث الزائر المتخصص في الشأن الإيراني لدى المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: "الأمر بات يتعلق الآن بالقدرة على التحمل".

وبالنسبة إلى طهران، تتمثل المهمة العاجلة في الحفاظ على قبضتها على مضيق هرمز، عبر استخدام أسطولها المتضرر لكنه لا يزال فعالاً من الزوارق السريعة والصواريخ المضادة للسفن، لمنع ناقلات النفط وغيرها من السفن من مغادرة الخليج العربي.

ومن شأن تحقيق هذا الهدف أن يزيد الضغوط على ترمب، كما حدث في بداية الحرب، لكن الوقت المتاح لتحقيق ذلك أصبح أقل مع اقتراب موعد توجه الناخبين الأميركيين إلى صناديق الاقتراع.

أما واشنطن، فتواجه تحدي إيجاد مخرج من هذا المأزق، عبر إضعاف المواقع العسكرية الإيرانية التي تهدد الملاحة، والحد من صادرات النفط الإيرانية عبر الخليج من خلال إعادة فرض حصار بحري.

وقد حققت هذه الاستراتيجية نجاحاً محدوداً في المراحل الأولى من النزاع، لكنها قد تحقق نتائج أفضل مع تزايد الكلفة التي تتحملها إيران.

وقالت روزماري كيلينيتش، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز "ديفينس برايورتيز" البحثي في واشنطن: "تعتقد إيران أساساً أنها قادرة على مهاجمة عدد كافٍ من السفن بما يؤدي عملياً إلى تعطيل حركة الملاحة في المضيق".

وأضافت: "ويبدو أن ترمب يعتقد أن الولايات المتحدة وجدت وسيلة لإخراج كميات كبيرة من النفط عبر هرمز، حتى لو لم يتعاون الإيرانيون".

انهيار وقف إطلاق النار

وأقامت الولايات المتحدة ممرات ملاحية قبالة الساحل الجنوبي لمضيق هرمز أمام سلطنة عمان، لمساعدة السفن التجارية على الدخول إلى الخليج والخروج منه. وقال الجيش الأميركي إن قواته ساعدت أكثر من 800 سفينة على عبور هذا الممر البحري الضيق خلال الشهرين الماضيين.

ومع انهيار اتفاق وقف إطلاق النار خلال الأيام الأخيرة، تمكن الحرس الثوري الإيراني من إصابة سفن كانت تستخدم المسار الجنوبي وتعطيلها بواسطة الصواريخ والطائرات المُسيرة، ما أودى بحياة وأصاب عدد من أفراد الطواقم وأثار قلق شركات الشحن.

وتسعى طهران إلى إجبار السفن على استخدام الممر الشمالي للمضيق، المحاذي لسواحلها.

وتهدد هذه الهجمات بخنق حركة الملاحة مجدداً، وإعادة أسعار النفط إلى الارتفاع، بعدما كانت قد عادت لفترة وجيزة الشهر الماضي إلى مستويات ما قبل الحرب.

اقرأ أيضاً

"مضيق هرمز".. من ممر للطاقة إلى "ورقة ضغط" في المواجهة بين أميركا وإيران

يتصاعد التوتر في مضيق هرمز مع تشديد إيران قيود الملاحة، بينما تؤكد واشنطن استمرار حماية السفن التجارية، وسط تحركات عُمانية لتنظيم العبور وخفض التصعيد.

وارتفعت أسعار خام برنت، وهو المعيار العالمي، بنسبة 1.7% إلى 84.73 دولار للبرميل الثلاثاء، مسجلة زيادة تجاوزت 11% خلال اليومين الماضيين. ومع ذلك، فإنها لا تزال أقل بكثير من المستويات التي بلغتها في بداية الحرب عندما تجاوزت 100 دولار للبرميل.

وقال الجيش الأميركي، إن الضربات التي استؤنفت الأسبوع الماضي تواصلت الثلاثاء، مضيفاً أن "قواته بدأت تنفيذ جولة إضافية من الضربات ضد إيران لمواصلة إضعاف القدرات الإيرانية المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز". كما استؤنف الحصار الأميركي على الموانئ وحركة الشحن الإيرانية بعد ظهر الثلاثاء.

واستخدمت الولايات المتحدة مقاتلات وطائرات مُسيرة ومروحيات هجومية تحلق فوق المضيق لاعتراض الأسلحة والزوارق الإيرانية قبل وصولها إلى السفن التي تبحر بمحاذاة الساحل العُماني.

إلا أن مسؤولاً أميركياً رفيعاً قال إن إطلاق إيران صواريخ كروز الساحلية المضادة للسفن من مسافات قريبة جعل بعض الهجمات الأخيرة سريعة إلى درجة تعذر اعتراضها.

وقد تخصص وزارة الحرب الأميركية "البنتاجون" مدمرات مزودة بصواريخ موجهة لدعم عمليات الملاحة، من خلال مرافقة ناقلات النفط وغيرها من السفن المغادرة للخليج لاعتراض الصواريخ الإيرانية. غير أن مسؤولين أميركيين يقولون إن تنظيم قوافل بحرية يصبح غير عملي في ظل التطبيق الكامل للحصار.

وأضاف المسؤولون أن هذه المدمرات مطلوبة في خليج عُمان للمساعدة في منع السفن من التوجه إلى الموانئ الإيرانية أو مغادرتها.

عامل الوقت

وفي بعض الجوانب، فإن عامل الوقت الذي يضغط على الطرفين مع استئناف القتال يصب في مصلحة طهران، ما دامت قادرة على إبقاء النزاع ضمن حدود يمكن السيطرة عليها، بحسب "وول ستريت جورنال".

وقال عزيزي: "هم لا يريدون تصعيداً يخرج عن السيطرة، بحيث لا يبقى أمام ترمب سوى خيارات عسكرية أكثر تطرفاً".

ورغم أن الحصار يُرجح أن يلحق مزيداً من الضرر بالاقتصاد الإيراني، فإن طهران أظهرت بالفعل قدرتها على تحمل هذه التكاليف، وهي تعمل حالياً على إعادة بناء ترسانتها الصاروخية ومنظومات الدفاع الجوي التي تعرضت لاستنزاف شديد خلال الحرب.

ويرى آلان آير، كبير المفاوضين السابق مع إيران في وزارة الخارجية الأميركية، والذي يعمل حالياً في معهد الشرق الأوسط، أن الولايات المتحدة لن تتمكن على الأرجح من منع إيران من تهديد الملاحة في المضيق من دون زيادة كبيرة في عملياتها العسكرية، وهو خيار لن تخاطر به لأسباب تتعلق بالسياسة الداخلية، بحسب ما كتبه في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الثلاثاء.

ومع اقتراب الانتخابات الأميركية، لا تزال طهران تخشى أن يلجأ ترمب إلى تصعيد الهجمات سعياً لتحقيق نصر حاسم، بدلاً من السماح باستمرار النزاع حتى انتخابات التجديد النصفي.

لكن محللين يرون أن مثل هذه الاستراتيجية تنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة إلى ترمب، إذ يُرجح أن ترد إيران باستهداف حلفاء الولايات المتحدة في الخليج العربي، وربما إسرائيل أيضاً.

كما تواجه الولايات المتحدة نقصاً في الصواريخ الاعتراضية الضرورية للتصدي للصواريخ الإيرانية، ما يجعل إطالة أمد المواجهة خياراً أكثر خطورة بالنسبة إلى ترمب.

تصنيفات

قصص قد تهمك