
توالت ردود الأفعال الدولية المرحبة بالاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب، واعتبرت عدة دول عربية وغربية ومنظمات دولية أن التفاهم الجديد يمثل انفراجة دبلوماسية طال انتظارها بعد أشهر من التوتر والتصعيد.
وأكدت الدول في بياناتها أن نجاح الاتفاق قد يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي ويفتح الباب أمام معالجة الملفات الخلافية عبر الحوار، بدلاً من المواجهة العسكرية.
ورأت هذه الدول أن الاتفاق يشكل فرصة حقيقية لخفض التصعيد وإطلاق مسار سياسي ودبلوماسي يعزز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
وتوصلت الولايات المتحدة وإيران، الأحد، إلى اتفاق من المرتقب توقيعه الجمعة، يمهد الطريق لمزيد من المحادثات لإنهاء حرب دامت عدة أشهر وأودت بحياة الآلاف، وأثارت اضطرابات في الشرق الأوسط، وألحقت أضراراً بالغة بالاقتصاد العالمي.
وأدى هذا الإعلان إلى ارتياح في إيران ومناطق أخرى من الشرق الأوسط، كما تسبب في انخفاض حاد في أسعار النفط، ويعود ذلك جزئياً إلى أن الاتفاق من المتوقع أن يعيد فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، لكن قضايا حاسمة، بينها مصير البرنامج النووي الإيراني، الذي كان حجر الزاوية في الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي أشعلت فتيل الحرب، أُرجئت إلى جولة مفاوضات لاحقة.
ترحيب أوروبا والصين واليابان
ورحبت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس باتفاق السلام بين أميركا وإيران، وأعربت عن أملها في أن يمثل انفراجة.
وقالت إن وزراء خارجية التكتل سيناقشون الاثنين، سبل المشاركة بشكل وثيق في المرحلة المقبلة، مضيفة أن الاتحاد الأوروبي سيظل مستعداً للمساهمة في التوصل إلى حل مستدام، باستخدام نفوذه الاقتصادي، وخبراته النووية، وعلاقته الطويلة مع دول المنطقة.
بدوره، هنأ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الاتفاق مع إيران، ودعا كافة الأطراف إلى اغتنام هذه الفرصة.
وقال ستارمر: "سنعمل الآن بشكل وثيق مع شركائنا لضمان تحول هذا الاتفاق إلى سلام دائم ومستدام".
من جانبه، رحب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في منشور عبر منصة "إكس" بالاتفاق قائلاً: "نؤكد على ضرورة أن يضمن وقف إطلاق النار بين إيران وأميركا عبوراً آمناً ودون عوائق عبر مضيق هرمز".
وأضاف: "نؤكد على ضرورة أن يتصدى وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران للتهديد المستمر الذي يمثله البرنامج النووي الإيراني ونحث جميع الأطراف على مواصلة الحوار بحسن نية والامتناع عن التصعيد".
كما رحب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمذكرة التفاهم، واعتبرها "تطوراً مهماً" من أجل ترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة.
وأعرب أردوغان في تدوينة على منصة محلية تركية، الاثنين، عن أمله في "أن يسهم هذا النبأ في ترسيخ أجواء دائمة من السلام والأمن في المنطقة"، مشدداً على ضرورة "تجنب التصريحات الاستفزازية والأعمال التي قد تؤدي إلى تصعيد التوتر خلال الفترة الممتدة حتى يوم توقيع الاتفاق"، داعياً إلى توخي الحذر إزاء أي "محاولات تقويض محتملة".
كما رحبت وزارة الخارجية الصينية بتوصل أميركا وإيران إلى مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، وأعربت عن أملها في أن يتم توقيع الوثيقة كما هو مخطط له، وقالت إن بكين "تتطلع للعمل مع المجتمع الدولي من أجل عودة السلام في أقرب وقت".
بدورها، رحبت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، بمذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، قائلة: "نأمل أن يؤدي الاتفاق إلى حرية، وسلامة الملاحة في مضيق هرمز".
وفي وقت سابق، الأحد، رحب قادة كل من فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا، بإعلان التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرين أنها تمثل خطوة دبلوماسية مهمة من شأنها فتح نافذة لإعادة الاستقرار إلى المنطقة وإنعاش الاقتصاد العالمي.
وقال القادة، في بيان مشترك، إن هذا التطور يشكل "فرصة" لتعزيز الاستقرار الإقليمي، مشيدين بالدور الذي لعبته الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب الوسطاء الدوليين، ومن بينهم باكستان وقطر، في التوصل إلى هذا الاختراق الدبلوماسي.
ترحيب خليجي وعربي
عربياً، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن ترحيب المملكة بالوصول لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، لإنهاء العمليات العسكرية، وبدء مفاوضات تفصيلية خلال فترة 60 يوماً بهدف التوصل إلى اتفاق دائم.
وثمنت المملكة جهود الوساطة التي قامت بها كل من باكستان، وقطر، وتجاوب الولايات المتحدة وإيران، مع هذه الجهود التي أفضت إلى التوصل لهذا الاتفاق.
وأكدت المملكة "أهمية استعادة أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز على النحو الذي كانت عليه قبل يوم 28 فبراير، كما عبرت عن تطلعها إلى تحقيق السلام بما يُعزز أمن المنطقة والعالم، من خلال الوصول إلى اتفاق دائم يأخذ بالاعتبار المصالح الأمنية لدول المنطقة والالتزام بمبدأ احترام الشؤون الداخلية للدول".
من جانبها، أعربت وزارة الخارجية الكويتية عن ترحيب دولة الكويت بالتوصل إلى اتفاق يقضي بوقف العمليات العسكرية بشكل فوري ودائم، ويضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، ومعالجة عدد من القضايا.
وأشادت بالدور الذي اضطلعت به باكستان وقطر "إلى جانب الدول الشقيقة والصديقة الأخرى، والذي أسهم في تقريب وجهات النظر وتهيئة الظروف للتوصل إلى هذا التفاهم المهم".
وقالت الخارجية الكويتية إنه "إذ تجدد الوزارة دعم دولة الكويت لكافة الجهود الرامية إلى تسوية الخلافات والنزاعات بالوسائل السلمية، ووفقاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فإنها تعرب عن تطلع دولة الكويت إلى أن يشكل هذا التفاهم خطوةً مهمة نحو مقاربات أوسع لمعالجة القضايا العالقة عبر حلول مستدامة من شأنها ترسيخ مبادئ حسن الجوار، وفي مقدمتها الاحترام المتبادل وتعزيز الثقة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها، والتوقف عن دعم الوكلاء، بما يسهم في إرساء دعائم الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي، ويضمن استمرار حرية الملاحة في مضيق هرمز".
ورحبت قطر بالتوصل إلى اتفاق حول مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، بشأن معالجة القضايا العالقة بينهما، بما في ذلك ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، إذ أعربت وزارة الخارجية عن "تقدير دولة قطر لإرادة الجانبين الأميركي والإيراني، وحرصهما على المضي قدماً لحل الخلافات عبر التفاوض والوسائل السلمية".
كما أكدت وزارة الخارجية الإماراتية أهمية تغليب الحوار والدبلوماسية والالتزام بالقانون الدولي بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، وذلك، في ضوء الإعلان عن التوصل إلى اتفاق حول مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.
وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان "أهمية الالتزام الكامل ببنود الاتفاق، بما يضمن الوقف الفوري والشامل للأعمال العدوانية في المنطقة، واحترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، والالتزام الصارم بالقانون الدولي، وحماية الممرات البحرية وحرية الملاحة الدولية، بما في ذلك ضمان انسيابية الحركة في مضيق هرمز، بما يعزز الأمن والاستقرار والازدهار الاقتصادي على المستويين الإقليمي والدولي".
وأشادت الوزارة بالجهود الدبلوماسية بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والتي أسهمت في التوصل إلى هذا التفاهم، وبمساهمة الدول والأطراف المعنية في تهيئة الظروف الملائمة للوصول إلى هذا الاتفاق.
بدورها، قالت وزارة الخارجية المصرية إن القاهرة ترحب بالاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران، وتعتبره تطوراً بالغ الأهمية من شأنه استعادة الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
وأعربت مصر عن أملها في أن يشكل هذا الاتفاق نقطة "تحول رئيسية نحو تعزيز الثقة المتبادلة، وإرساء أسس جديدة للتعاون، وتهيئة بيئة داعمة للسلام، ودفع الجهود الدبلوماسية الرامية لمعالجة بقية القضايا الإقليمية المختلفة، بما ينعكس ايجاباً على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط".
وقالت الخارجية المصرية إن القاهرة واصلت خلال الأشهر الأخيرة، "جهودها الجادة والصادقة، بالتنسيق والتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، من أجل الوصول إلى هذه النقطة وانهاء الحرب وفتح صفحة جديدة تعزز من أمن واستقرار المنطقة".
وأكدت أن "تسوية الخلافات عبر الحوار والتفاوض تمثل نهجاً أساسياً لتحقيق السلام وترسيخ الاستقرار، بما يتوافق مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويسهم في خفض حدة التوتر وتسوية النزاعات، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للتعاون والتنمية وتحقيق الامن والاستقرار لشعوب المنطقة وازدهارها".
ورحّب الأردن بالتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء العمليات العسكربة وبدء مفاوضات تفصيلية بهدف التوصل إلى اتفاق دائم، في خطوة هامة لاستعادة الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.
وأعربت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين في بيانٍ عن "تثمين الأردن للجهود التي بذلتها باكستان، ودولة قطر، والدول الشقيقة والصديقة للتوصل إلى الاتفاق، وتجاوب الولايات المتحدة وإيران مع هذه الجهود".
وأكدت "أهمية التوصل إلى اتفاق دائم يرسخ الأمن والاستقرار في المنطقة، ويأخذ بالاعتبار المصالح الأمنية لدول المنطقة، والالتزام بمبادئ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، واستعادة أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز على النحو الذي كانت عليه قبل 28 فبراير 2026".
بدوره، أشاد لبنان ممثلاً برئيس مجلس النواب نبيه بري بمذكرة التفاهم، مشيداً بـ "الجهود والمساعي التي بذلتها باكستان وقطر والسعودية ومصر، للوصول إلى هذا التفاهم الذي يؤسس بما تضمنه من بنود إرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة وضمنا لبنان".
وشكر بري قيادتي إيران وأميركا على "تمسكهما واصرارهما تضمين المذكرة التي تم التوافق عليها بنداً أساسياً وملزماً لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، بما يحفظ سيادته".
ورحب أمين عام دول مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، الاثنين، بالتوصل إلى مذكرة تفاهم بين أميركا وإيران، معرباً عن أمله في أن تُفضي إلى اتفاق دائم.
وجاء في بيان عبر منصة "إكس": "ارحب بالتوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي نأمل أن تفضي إلى اتفاق دائم بين جميع الأطراف للتوصل إلى حلول لكل الملفات العالقة وتفاهمات إقليمية تضمن الأمن والاستقرار في المنطقة، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين".
وأضاف: "كما نشيد بالجهود البنّاءة التي بذلتها كل من جمهورية باكستان الإسلامية ودولة قطر والمملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا في هذا الاتجاه، وبالدعم الذي قدمته الأطراف الإقليمية والدولية لإنجاحه. لطالما أكدت دول مجلس التعاون على التزامها الراسخ بخيار السلام، وتمسّكها بالحوار والدبلوماسية لتسوية الخلافات والنزاعات، وفقاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقوانين والقانون الدولي".
كما رحب الأمين العاد لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط بالاتفاق الأميركي الإيراني على مذكرة تفاهم لوقف الحرب، معرباً عن تطلعه أن يشكل هذا التطور "خطوة لوضع حد نهائي للاعتداءات الإيرانية والإسرائيلية على الأراضي العربية ويحقق إستقراراً مستداماً".
ودعا أبو الغيط في بيان عبر منصة "إكس" الأطراف المعنية إلى التعامل مع مرحلة التفاوض القادمة بروح إيجابية والحرص على التوصل إلى حل سلمي للأزمة".
الأمم المتحدة: خطوة نحو تسوية سلمية
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، بالإعلان عن اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال جوتيريش في منشور عبر منصة "إكس": "أهنئ بحرارة الولايات المتحدة وإيران على التوصل إلى اتفاق سلام ينص على وقف فوري ودائم لإطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز، فضلاً عن وضع إطار عمل لمفاوضات مستقبلية".
وأضاف: "يمثل هذا الاتفاق خطوة حاسمة نحو تسوية سلمية للنزاع وأعرب عن تقديري العميق لباكستان وقطر ومصر والسعودية وتركيا، وغيرها من دول المنطقة، لدورها البناء في دعم المفاوضات التي أفضت إلى اتفاق السلام".
كما رحب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الاثنين، بالإعلان عن اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، وحث جميع الأطراف في المنطقة على ضبط النفس إلى أقصى حد.
وقال فولكر تورك: "أرحب بالإعلان عن اتفاق الولايات المتحدة وإيران على اتفاق سلام ينص على وقف فوري ودائم لإطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز، ووضع إطار عمل لمزيد من المفاوضات".
وأضاف: "في هذه اللحظة الحساسة، من الواضح أن جميع الأطراف بحاجة إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والعمل على تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه بسرعة وبحسن نية".









