
قدّم وزير الجيش الأميركي دان دريسكول استقالته إلى البيت الأبيض، الاثنين، بعد أشهر من الخلافات مع وزير الحرب بيت هيجسيث بشأن إقالات كبار الضباط وأولويات المؤسسة العسكرية، فيما أثار دريسكول، المقرب من نائب الرئيس جي دي فانس، مخاوفه بشأن المسار الذي يتخذه الجيش خلال حديثه مع الرئيس دونالد ترمب في اليوم نفسه، بحسب ما نقلت مجلة "بوليتيكو" عن مصدرين مطلعين.
ودارت الخلافات بين دريسكول وهيجسيث بشأن مبادرات لتحديث الجيش، وإقدام وزير الحرب على إقصاء عدد من كبار الضباط، من بينهم رئيس أركان الجيش السابق الجنرال راندي جورج، وهو ضابط يحظى بشعبية واسعة وسجل عسكري حافل، وكان قد حاز بسهولة على مصادقة الكونجرس على تعيينه، وفق المجلة الأميركية.
وكان وزير الجيش قد أبلغ مقربين منه على مدى أشهر أنه سيغادر وزارة الحرب (البنتاجون) في حدود موعد انتخابات التجديد النصفي، وفقاً للمصدرين ومسؤول أميركي مطلع، طلبوا جميعاً عدم الكشف عن هوياتهم.
لكن توقيت الخطوة يأتي في وقت تواجه فيه وزارة الحرب الأميركية تداعيات الحرب مع إيران، إلى جانب نقص في كبار المسؤولين الذين صادق مجلس الشيوخ على تعيينهم. وكانت إدارة ترمب قد أقالت وزير البحرية السابق جون فيلان في أبريل الماضي.
ويُعد دريسكول من المقربين إلى فانس وموضع ثقة لديه، إذ يلتقي به بانتظام لتناول الغداء في مبنى المكتب التنفيذي، وفقاً للمسؤول الأميركي الذي تحدث إلى المجلة. وكان الاثنان زميلين في كلية الحقوق بجامعة ييل، ومن المتوقع أن يؤدي دريسكول دوراً في أي حملة رئاسية قد يخوضها فانس في انتخابات 2028، بحسب المسؤول وأحد المصادر المطلعة على الأمر.
غموض بشأن قبول الاستقالة
ولم يتضح ما إذا كان الرئيس دونالد ترمب قد قَبِل استقالة دريسكول، أو مَن سيحل محله قائماً بأعمال وزير الجيش. ولم يرد البيت الأبيض أو البنتاجون على طلبات "بوليتيكو" للتعليق.
وقال المسؤول الأميركي إن ديف فيتزجيرالد، نائب وكيل وزارة الجيش، سيغادر البنتاجون أيضاً في أقرب وقت هذا الأسبوع. وكان فيتزجيرالد منخرطاً بصورة وثيقة في الاستعانة باستثمارات شركات الأسهم الخاصة لمواكبة التغيرات في أساليب الحرب. وكان هو ودريسكول من أبرز الأصوات الداعمة لإدخال شركات التكنولوجيا الصغيرة إلى الجيش، بهدف جعله أكثر مرونة وابتكاراً.
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" أول من أورد خبر استقالة وزير الجيش.
إقالات تطال قيادات مؤيدة للتحديث
وأعفى هيجسيث عشرات المسؤولين الذين دفعوا ببعض المبادرات نفسها، من بينهم جيمس مينجوس، نائب رئيس أركان الجيش الذي كان يحظى بتقدير واسع، والجنرال كريستوفر دوناهيو، قائد الجيش الأميركي في أوروبا وإفريقيا، الذي كان عنصراً أساسياً في قيادة جهود دعم أوكرانيا والتخطيط لمواجهة الحرب مع روسيا.
وحل الجنرال لانيف محل مينجوس، ثم تولى المنصب الذي كان يشغله جورج أيضاً، ليصبح الآن مسؤولاً عن المنصبين معاً. واختار هيجسيث لانيف في خطوة مفاجئة، إذ نقله من منصب قيادي في الجيش بكوريا الجنوبية ورقّاه إلى رتبة جنرال بأربع نجوم.
ويعني ذلك أن القائم بأعمال رئيس أركان الجيش، الجنرال لانيف، ومسؤولاً مدنياً بالإنابة سيتوليان قيادة الجيش، بينما يحاول إنهاء الحرب مع إيران ومساعدة أوروبا في مواجهة تصاعد الهجمات الروسية على أوكرانيا. كما سيكون الاثنان واجهة الجيش في وقت تحاول فيه الإدارة الأميركية إقناع الكونجرس بضخ استثمارات مالية كبيرة في الذخائر والأفراد والمعدات، بحسب المجلة.
وكان لانيف، الذي يواجه اعتراضات في الكونجرس على تعيينه رئيساً مقبلاً لأركان الجيش، قد أوقف مؤخراً برنامجاً تدريبياً مشتركاً بين القوات الأميركية والأوكرانية على استخدام الطائرات المسيّرة في الحرب.
ونقلت "بوليتيكو" عن مسؤول دفاعي سابق مطلع على جهود التحديث قوله: "إذا لم تكن جهود التحديث التي دفع بها دريسكول وجورج قد ماتت فور طرحها، فمن المرجح أنها ماتت الآن".
وأضاف: "كان تحويل تلك الأفكار إلى واقع سيشكل تحدياً شاقاً، حتى لو كانا قد أكملا فترتي ولايتهما بالكامل".
خلاف سابق بشأن أوكرانيا
كما نشب خلاف لفترة وجيزة بين هيجسيث ودريسكول عندما أصبح وزير الجيش واجهة لجهود إدارة ترمب للسلام في أوكرانيا في 2025، إذ سافر دريسكول إلى كييف في محاولة للمساعدة في التوسط لإبرام اتفاق سلام، بينما بقي هيجسيث في الولايات المتحدة وركز على مبادرات التنوع والإنصاف.
وكان دريسكول قد تولى أيضاً لفترة وجيزة منصب القائم بأعمال مدير مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية العام الماضي.
أعلى سلطة مدنية
ويمثّل وزير الجيش أعلى مسؤول مدني عن القوات البرية الأميركية، ويتولى الإشراف على عملياتها وتحديثها وتخصيص مواردها، إلى جانب تنظيمها وتدريبها وتجهيزها.
ويشرف الوزير على نحو مليون جندي في الخدمة الفعلية والحرس الوطني والاحتياط، إضافة إلى أكثر من 265 ألف موظف مدني، وفقاً للجيش الأميركي.
ويُعيّن الرئيس الأميركي وزير الجيش بعد موافقة مجلس الشيوخ، ويعمل تحت سلطة وزير الحرب، ولا يُعد عضواً في مجلس الوزراء.











