فوضى البنتاجون تتفاقم بعد استقالة دريسكول إثر صدام مع هيجسيث | الشرق للأخبار

"فوضى البنتاجون" تتفاقم بعد استقالة دريسكول إثر صدام مع هيجسيث

"فاينانشيال تايمز": رحيل وزير الجيش يترك "فجوات خطيرة في القيادة" في ظل تداعيات الحرب مع إيران

وزير الجيش الأميركي دان دريسكول يتحدث في فورت براج نورث كارولاينا. 10 يونيو 2025 - Bloomberg
وزير الجيش الأميركي دان دريسكول يتحدث في فورت براج نورث كارولاينا. 10 يونيو 2025 - Bloomberg

سلّم وزير الجيش الأميركي دان دريسكول استقالته إلى الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، موجهاً رسالة صريحة بشأن تدخُّل وزير الحرب بيت هيجسيث في شؤون أكبر أفرع القوات المسلحة الأميركية، حسبما ذكرت صحيفة "فاينانشيال تايمز".

وجاء رحيل أعلى مسؤول مدني في الجيش بعد أشهر من التوتر بينه وبين وزير الحرب، على خلفية خطط تحديث الجيش تكنولوجياً وتعيين كبار القادة العسكريين، إلى جانب توترات شخصية عميقة بين الجانبين.

وقال شخص مطلع على مواقف دريسكول إن الأخير، وهو صديق مقرب لنائب الرئيس جي دي فانس، كان يعتقد أن هيجسيث يتسبب في "أضرار ستدفع ثمنها أجيال" داخل أكبر أفرع الجيش الأميركي.

وأضاف أن دريسكول "حاول بطرق كثيرة وفي أوقات عديدة، لكن أصبح من الواضح أن... هيجسيث لم يكن مستعداً للاستماع إلى الحقائق أو الحقيقة أو المنطق أو أي من ذلك".

"فراغ في قيادة الجيش الأميركي"

ويضيف رحيل دريسكول فصلاً جديداً من الاضطراب إلى وزارة الحرب (البنتاجون)، التي هزتها الخلافات الداخلية وحملة هيجسيث لإطاحة كبار القادة العسكريين، في وقت تكافح فيه الولايات المتحدة لإنهاء الحرب مع إيران التي تستنزف الموارد وتقلّص مخزونات الذخيرة، وفق الصحيفة البريطانية.

وقال توم رايت، الباحث البارز في معهد بروكينجز: "إنها لحظة كاشفة، وأعتقد أنها توضح أن البنتاجون يعيش حالة من الفوضى".

وأطاح هيجسيث بنحو 24 جنرالاً وأميرالاً منذ بدء الولاية الثانية لترمب، إما بإقالتهم أو دفعهم إلى التنحي. وفي أبريل، أقال رئيس أركان الجيش راندي جورج، في خطوة تحولت إلى واحدة من أبرز نقاط الخلاف بين دريسكول وهيجسيث.

ويترك رحيل دريسكول الجيش الأميركي، الذي يضطلع بدور محوري في الدفاع الصاروخي من خلال بطاريات "باتريوت" و"ثاد"، أمام فراغ في القيادة وسط الحرب مع إيران، التي استدعت انتشار آلاف الجنود في الشرق الأوسط لفترات طويلة.

وكان رحيل دريسكول متوقعاً منذ أسابيع، لكن الخطوة اعتُبرت، رغم ذلك، من جانب منتقديه رمزاً للفوضى وحالة الانجراف التي تشهدها وزارة الحرب خلال الولاية الثانية لترمب، وفقاً لـ"فاينانشيال تايمز".

وقال كريستوفر ميجر، وهو مسؤول بارز سابق في البنتاجون خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن: "بدا دريسكول واحداً من قلة من كبار المسؤولين المدنيين السياسيين الذين اتسموا بقدر نسبي من الاتزان، وكانوا يحظون بثقة القوات واحترامها، كما أنه أدى عمله بكفاءة".

وأضاف ميجر أن عدم وجود وزير دائم للجيش أو رئيس دائم لأركان الجيش، وهما منصبان يتطلب شغلهما موافقة مجلس الشيوخ، يمثّل "فجوة خطيرة في القيادة، خصوصاً في زمن الحرب".

وقال دريسكول في بيان إنه سيترك منصبه الأربعاء، إذ كتب على منصة "إكس": "حظيت بشرف العمل... على تحديث وتسريع أساليب الجيش في استقطاب أفراده وتدريبهم وتجهيزهم، بما يجعله القوة القتالية الأكثر فتكاً على وجه الأرض".

وأضاف: "ما كان لنا أن نحقق التقدم الذي أحرزناه من دون دعم الوزير هيجسيث".

قلق جمهوري

وأثار رحيل دريسكول قلق بعض الجمهوريين أيضاً. وقال السيناتور مايك راوندز، عن ولاية ساوث داكوتا، للصحافيين، الثلاثاء، إنه "يشعر بخيبة أمل" إزاء رحيله.

وأضاف راوندز: "أين القيادة؟ كان لدينا بعض الجنرالات الأكفاء جداً الذين لم يعودوا في مناصبهم، وكنا نحترمهم".

وعيّن هيجسيث نائب رئيس أركان الجيش كريستوفر لانيف لتولي قيادته مؤقتاً. لكنه يريد أن يتولى لانيف، وهو حليف مقرب منه، المنصب بشكل دائم، وهو ما تحول إلى نقطة خلاف أخرى مع دريسكول.

وألمح بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، المستائين من الطريقة التي أُقيل بها جورج، إلى أن من غير المرجح أن يحظى لانيف بموافقة المجلس. ومن المتوقع أن يزيد رحيل دريسكول، بعد 18 شهراً قضاها في البنتاجون، من مخاوفهم.

وقال أحد مساعدي الكونجرس: "المعارضة... لا تتعلق بلانيف نفسه، وإنما بهيجسيث، وبالغضب الذي لا يزال محتدماً بقوة في أروقة مبنى الكابيتول بشأن رحيل راندي جورج، وبشأن تصرف هيجسيث مع الجيش دون اعتبار"، على حد تعبيره.

وأضاف أن رحيل دريسكول "سيسبب مشكلات" للبنتاجون في الوقت الذي يسعى فيه إلى تمرير ميزانية تبلغ 1.5 تريليون دولار، إلى جانب عشرات المليارات من الدولارات في تمويل إضافي للحرب مع إيران.

وتابع: "سيكون الكونجرس غاضباً جداً من هذا الأمر. كان دريسكول يحظى بالاحترام".

وكان دريسكول، الذي اعتُبر بمثابة مرشح محتمل لخلافة هيجسيث في حال قرر ترمب إقالة وزير الحرب، قد أصبح واجهة جهود البنتاجون لتعزيز ترسانته من الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، إلى جانب تطوير تقنيات إضافية لمكافحة المسيّرات والدفاع الصاروخي.

وقال الشخص المطلع على مواقف دريسكول إن هيجسيث كان "يحاول عرقلة جهود التحديث لدوافع شخصية"، وفق قوله. وكان الجيش، في عهد دريسكول، قد كلَّف كتيبة مشاة بالعمل على دمج الطائرات المسيّرة في عملياته، لكن هيجسيث أمر في نهاية المطاف بحل الكتيبة.

ضغوط على البحرية الأميركية

ورغم أن الجيش تحمَّل وطأة تغييرات هيجسيث، فإن البحرية تواجه بدورها ضغوطاً وأزمة في الميزانية. وأصبحت العمليات البحرية في صلب التحركات العسكرية التي يقودها ترمب وهيجسيث، من منطقة الكاريبي إلى إيران، ما يرهق السفن الحربية ويستنزف مخزونات الصواريخ.

وأُقيل وزير البحرية جون فيلان في أبريل، ورشح ترمب، الثلاثاء، هانج كاو، القائم بأعمال وزير البحرية والضابط السابق، لخلافته.

وقالت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين، عن ولاية نيو هامشير وعضو لجنة القوات المسلحة، لصحيفة "فاينانشيال تايمز": "الوزير هيجسيث هو من ينبغي أن يستقيل، بعد سوء إدارته للعمليات العسكرية في الشرق الأوسط وحول العالم".

وأضافت شاهين: "من غير المعقول أن يكون الوزير هيجسيث بصدد إقصاء كبار المسؤولين العسكريين في الوقت نفسه الذي تخوض فيه الولايات المتحدة صراعاً مستمراً وتتزايد فيه التحديات الأمنية".

لكن رغم تصاعد الضغوط على وزير الحرب من داخل البنتاجون ومن الجمهوريين في مبنى الكابيتول، واصل ترمب الدفاع عن هيجسيث.

وأشاد ترمب بهيجسيث عندما سُئل عن التكهنات بشأن احتمال خوض وزير الحرب سباق انتخابات البيت الأبيض عام 2028، عقب زيارة إلى ولاية آيوا.

وقال ترمب: "لقد أدى عملاً رائعاً. وفي الوقت الراهن، كل ما يحبه وكل ما يهتم به هو الجيش والعناية بالجيش".

من جهتها، قالت السيناتورة الديمقراطية إليسا سلوتكين، عن ولاية ميشيجان وعضو لجنة القوات المسلحة، لشبكة CNN، إن هيجسيث "ليس لديه سوى شخص واحد يصغي إليه، وهو دونالد ترمب، وإذا اختلف معه أحد أو حاول تقويضه أو جعله يبدو ضعيفاً بأي شكل من الأشكال، فإنه يتخلص منه".

وأضافت سلوتكين: "لقد بدأ الأمر بالفعل يبدو وكأننا أمام عملية إقصاء لا تنتهي"، على حد تعبيرها.

تصنيفات

قصص قد تهمك