لماذا لا تنخفض أسعار البنزين رغم تدفق النفط عبر هرمز؟ | الشرق للأخبار

لماذا لا تنخفض أسعار البنزين رغم تدفق النفط عبر مضيق هرمز؟

لقطة جوية لناقلة النفط "هيلجا" راسية عند إحدى محطات النفط البحرية الجنوبية في العراق قرب البصرة، لتحميل النفط الخام، 24 أبريل 2026 - Reuters
لقطة جوية لناقلة النفط "هيلجا" راسية عند إحدى محطات النفط البحرية الجنوبية في العراق قرب البصرة، لتحميل النفط الخام، 24 أبريل 2026 - Reuters

بدأ النفط الخام يتدفق عبر مضيق هرمز بوتيرة تقترب من مستويات ما قبل الحرب، في انتعاش ملحوظ لحركة الشحن في أحد أهم الممرات النفطية المائية في العالم.

ويعود هذا التدفق بشكل رئيسي إلى تراجع القدرات العسكرية الإيرانية، وإلى عملية نفذتها البحرية الأميركية أمّنت جزءاً من الممر المائي، ومرافقتها للسفن والناقلات، بما يسمح بعبور المضيق في ظروف آمنة نسبياً.

لكن العوامل التي تدفع أسعار الوقود إلى الارتفاع لم تتراجع مع هذا التطور، وسيتطلب خفض الأسعار أكثر بكثير من الحملة العسكرية المكلفة التي تفتح الطريق أمام عبور منتج واحد في لحظة محددة من الحرب، وفق "واشنطن بوست".

شحنات عالقة

لا تزال معظم شحنات البنزين والديزل المكرر التي كانت تمر عبر المضيق قبل الحرب لا تجد طريقها إلى الأسواق، وهو عامل رئيسي يبقي الأسعار مرتفعة.

وقال بوب مكنالي، مؤسس شركة أبحاث الطاقة "رابيدان إنرجي جروب"، للصحيفة إن استعادة شحنات النفط الخام "خبر جيد". وأضاف: "لكننا ما زلنا بعيدين عن تجاوز الخطر".

وتابع: "السوق يدرك ذلك. لقد وضعنا أنفسنا في عجز كبير خلال الأشهر القليلة الماضية، وما يحدث الآن لا يؤدي إلا إلى تقليص هذا العجز، لكنه لا يعيدنا إلى الوضع الذي كنا عليه".

وتراجعت أسعار النفط الخام الثلاثاء، مدفوعة إلى حد كبير باستئناف تشغيل خط أنابيب شرق-غرب السعودي تشغيله. وظل سعر خام برنت، المؤشر العالمي للنفط، فوق 100 دولار للبرميل صباح الأربعاء، بزيادة تقارب 40% عن مستواه عندما بدأت حرب إيران في فبراير الماضي.

وازداد الغموض بشأن آفاق الحرب وأسواق النفط الأربعاء، بعدما أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بتعرض ثلاث سفن كانت تنقل الوقود عبر ممر في المضيق، كانت القوات الأميركية تحاول حمايته، لهجمات.

وفي غضون ذلك، بلغ متوسط سعر جالون البنزين العادي في الولايات المتحدة 4.43 دولار، فيما وصل سعر الديزل إلى 6.41 دولار، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية (AAA).

"مأزق كبير"

ويحذر محللون من أن استمرار تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز حتى عند مستويات ما قبل الحرب لن يكون كافياً لخفض الأسعار العالمية بشكل ملموس خلال الأسابيع المقبلة.

اقرأ أيضاً

هرمز بين تأمين الملاحة ومنع النفط الإيراني.. معركة نفوذ مفتوحة

تتصاعد المواجهة في مضيق هرمز بين حماية أمريكا للملاحة وعرقلة النفط الإيراني، وسط تأكيد واشنطن تأمين أكثر من ألفي سفينة وتمسك طهران بالسيطرة على المضيق.

ويشير المحللون إلى أن مخزونات النفط استُنزفت وتحتاج إلى إعادة بناء. كما تعرضت البنية التحتية للتكرير في المنطقة لأضرار بالغة وستحتاج إلى وقت لإصلاحها، في حين تظل عرضة لمزيد من الهجمات.

ونتيجة لهذه الطاقة الإنتاجية المقيدة، لا تزال شحنات البنزين والديزل عبر المضيق، وهي شحنات حاسمة لخفض الأسعار بالنسبة إلى المستهلكين، ولا تزال ضئيلة للغاية مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.

وقال مارك فينلي، الباحث في أسواق النفط في معهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس، للصحيفة: "لا أحد يستهلك النفط الخام مباشرة. فلا بد من تحويله إلى شيء مفيد، مثل الديزل أو وقود الطائرات أو البنزين. ونظام التكرير العالمي الذي يحول النفط الخام إلى منتجات مفيدة يتعرض لضغوط شديدة".

وأعلنت وزارة الطاقة الأميركية، الثلاثاء، أنها ستفرج عن 40 مليون برميل إضافية من احتياطي النفط الاستراتيجي، الذي بلغ بالفعل أدنى مستوى له منذ عام 1983، وهو ما اعتبرته الصحيفة تأكيداً على أن حالة الطوارئ لم تنته بعد، وأن المخزونات من مختلف المنتجات آخذة في النفاد.

وقال فينلي: "لقد وضعنا أنفسنا في مأزق كبير".

ضغوط أميركية على إيران

وهناك اتفاق عام في قطاع النفط على أن معظم النفط الخام الذي لا يزال عالقاً في مضيق هرمز هو نفط إيراني، وأن ذلك يحدث عمداً، مع محاولة الولايات المتحدة فرض ضغوط اقتصادية على النظام الإيراني وخنق مصدر تمويل أنشطته العسكرية.

اقرأ أيضاً

ناقلات النفط الإيرانية.. كيف تدير طهران أسطولها رغم العقوبات؟

يمثل أسطول الناقلات الإيراني أحد أهم الشرايين التي تعتمد عليها طهران لتصدير نفطها.

وفي ما يتعلق بحجم النفط الخام غير الإيراني الذي يمر عبر المضيق، تقدم شركات تتبع حركة السفن تقديرات متباينة إلى حد ما. فوفقاً لشركة "كبلر"، بلغ المتوسط اليومي خلال الأسبوع المنتهي في 27 سبتمبر الماضي نحو 12.5 مليون برميل، أي أقل بمليون برميل فقط من "مستوى ما قبل الحرب".

وقدرت منصة "ويندوارد"، المتخصصة أيضاً في تتبع حركة السفن، الكميات بنحو 10 ملايين برميل يومياً.

وقالت آمي دانيال، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لـ"ويندوارد": "هذا ليس أمراً تافهاً. لقد أدى الجيش الأميركي عملاً رائعاً في تسهيل استمرار الشحنات بوتيرة منتظمة".

لكن حجم النفط الذي يعبر المضيق لا يزال يشهد تقلبات حادة. ووفقاً لبيانات تتبع السفن، لم تعبر المضيق في بعض أيام سبتمبر سوى بضعة ملايين من البراميل.

ويعتمد استئناف التدفقات على مساعدة مكلفة للغاية من البحرية الأميركية، إلى جانب ترتيبات بديلة تتبعها أساطيل السفن غير المعلنة، وهي ترتيبات يمكن أن تنهار إذا استأنفت إيران حملتها العسكرية.

تكلفة كبيرة

ولا تزال الأسواق تشكك في إمكانية استمرار شحنات النفط الخام عند مستويات ما قبل الحرب، في غياب انفراجة دبلوماسية كبيرة بين الولايات المتحدة وإيران.

وكتب داني سيترينوفيتش، الباحث في شؤون أمن الشرق الأوسط بالمجلس الأطلسي، الثلاثاء على منصة "إكس": "الحفاظ على الوجود العسكري الأميركي اللازم لإبقاء كميات كبيرة من النفط متدفقة عبر المضيق يأتي بتكلفة مالية وتشغيلية هائلة".

اقرأ أيضاً

من العملات الرقمية إلى أساطيل النفط.. واشنطن تستهدف البنية المالية لإيران

عقوبات أمريكية جديدة تستهدف موارد إيران المالية وشبكات العملات والذهب والطيران وأساطيل نقل النفط والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج.

وكتب سيترينوفيتش: "الاختبار الحقيقي هو ما إذا كانت واشنطن قادرة على تحويل تفوقها العسكري إلى وضع مستدام يتدفق فيه النفط بشكل طبيعي، وتنخفض فيه تكاليف التأمين والنقل، ويمكن تقليص الانتشار العسكري الأميركي الاستثنائي، وتفقد إيران فعلياً مضيق هرمز كأداة للإكراه الاستراتيجي. لم نصل إلى ذلك بعد".

وحذر مكنالي من أن الاستعادة الكاملة لحركة الشحن عبر المضيق لن تعيد الأسواق، حتى في هذه الحالة، إلى مستوياتها في بداية العام.

وقال مكنالي: "قد تكون إيران تفقد السيطرة على هرمز، لكنها لا تزال تملك القدرة على تعطيل البنية التحتية الحيوية. ويمكن للإيرانيين وحلفائهم أن يعوضوا هذا التقدم سريعاً من خلال استهداف تلك الأصول الثابتة".

تصنيفات

قصص قد تهمك