
شهد مضيق هرمز، زيادة تدريجية في حركة الملاحة، بعدما تسبب إغلاقه منذ بدء حرب إيران في نهاية فبراير الماضي، في اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية ونقص في الإمدادات، فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الصين عرضت "المساعدة" في دعم المفاوضات مع طهران للتوسط إلى اتفاق ينهي الحرب في المنطقة، حسب ما ذكرت "بلومبرغ".
وأشار التلفزيون الإيراني الرسمي، نقلاً عن مسؤول في بحرية الحرس الثوري، الخميس، إلى أن أكثر من 30 سفينة سمح لها بالعبور منذ مساء الأربعاء.
كما أوردت وكالة "فارس" الإيرانية شبه الرسمية، أن عدداً من السفن الصينية عبرت المضيق بعد مشاورات مع الخارجية الصينية، وأضافت نقلاً عن مصدر لم تسمه أن عملية العبور ستتم وفق "بروتوكولات الإدارة الإيرانية".
وأضافت" بلومبرغ"، أن 10 سفن تحمل النفط والوقود والغاز تمكنت من عبور المضيق منذ الأحد، في زيادة مقارنة بالأسابيع الماضية.
وذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أن سفينة تجارية تعرضت على ما يبدو للاحتجاز من قبل جهة "غير مصرح لها" في مياه الخليج، الخميس، على بعد 38 ميلاً بحرياً من ساحل الإمارات، وكانت متجهة نحو إيران.
وقد صمد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الساري منذ 8 أبريل، بشكل عام، على الرغم من وصول المفاوضات إلى طريق مسدود.
وتواصل إيران رفض مطالب الولايات المتحدة بإعادة فتح مضيق هرمز، وتؤكد أنها لن تفعل ذلك إلا إذا رفعت واشنطن حصارها البحري على موانئ إيران. كما تُصرّ على أن تُفرج الولايات المتحدة عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المُجمّدة وترفع العقوبات.
وضع "معقد" في مضيق هرمز
قائد القيادة المركزية الأميركية CENTCOM، الأدميرال براد كوبر، وصف الوضع في مضيق هرمز بـ"المعقد"، وذلك في إجابة على سؤال أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ بشأن تعليق "مشروع الحرية".
وأوضح كوبر: "لكي أصف الوضع في مضيق هرمز بشكل دقيق.. الوضع هناك معقد إلى حد ما هذه الأيام، وسأشير فقط إلى بعض النقاط السريعة".
وأضاف أن "الولايات المتحدة تسيطر، من خلال الحصار الذي تفرضه، على التدفق العام للتجارة من وإلى إيران.. أما قدرة طهران على تعطيل حركة التجارة عبر المضيق، فقد تدهورت بشكل كبير".
وأبلغ قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط، المشرعين في الكونجرس، أن الولايات المتحدة دمّرت أكثر من 90% من مخزون إيران من الألغام البحرية، الذي يبلغ نحو 8000 لغم، مُقلّلاً في الوقت نفسه من شأن قدرات إيران، بما في ذلك هجمات الطائرات المُسيّرة على السفن ومنشآت الطاقة في المنطقة.
وفي منشور على منصة "إكس"، قال قائد CENTCOM، إن "الجيش الأميركي لديه القدرة على فتح مضيق هرمز بالقوة".
وأوضح أن وكلاء وحلفاء إيران في المنطقة، أصبحوا محرومين جميعاً من إمدادات الأسلحة والدعم الإيراني، ووصف ذلك بأنه "تتويج لأشهر من التخطيط الدقيق".
من جهة ثانية، قال كوبر إن القيادة المركزية، أجبرت 70 سفينة تجارية على تحويل مسارها، وعطلت 4 سفن أخرى تنفيذاً للحصار البحري المفروض على إيران.
بكين تعرض المساعدة
وعلى هامش الزيارة التي يجريها إلى الصين، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الرئيس الصيني شي جين بينج عرض "المساعدة" عبر دعم المفاوضات مع إيران في أفق التوصل إلى حل دبلوماسي ينهي الحرب، ويعيد فتح مضيق هرمز.
وجاء في بيان صحافي للبيت الأبيض بشأن اجتماع ترمب وشي، أن الجانبين اتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً لضمان التدفق الحر للطاقة.
ونُقل عن ترمب في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز": "قال إنه لن يزودهم بمعدات عسكرية. الرئيس شي يرغب في التوصل إلى اتفاق، وقد عرض المساعدة، وقال إنه إذا كان بإمكاني تقديم أي مساعدة، فأنا على استعداد لذلك".
وتُعد الصين أكبر مستورد للنفط من إيران وشريكاً دبلوماسياً رئيسياً لها، ما يمنحها نفوذاً دبلوماسياً كبيراً عليها. كما تُزود طهران بسلع متنوعة، من المنتجات الاستهلاكية إلى الإلكترونيات.
وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون جرير، الجمعة، إن المسؤولين الصينيين أوضحوا خلال المحادثات أنهم يرغبون في إعادة فتح مضيق هرمز دون قيود أو رسوم عبور، وأن بكين ستتصرف بشكل عملي للحد من الدعم العسكري لإيران.
وأضاف جرير في مقابلة مع "بلومبرغ" من بكين، حيث شارك في اجتماعات بين ترمب وشي: "فيما يتعلق بالتعامل الصيني مع إيران، فإن وجهة نظرنا هي أن الصينيين يتصرفون بشكل عملي للغاية، ولا يريدون أن يكونوا على الجانب الخطأ من الأمر".
وتابع قائلاً: "هم يريدون أن يسود السلام في تلك المنطقة. والرئيس ترمب يريد أن يسود السلام في تلك المنطقة. لذا، فإننا واثقون تماماً من أنهم سيفعلون ما في وسعهم للحد من أي نوع من الدعم المادي لإيران".








