
تراجعت أسعار النفط مع اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق، رغم تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.
وانخفض خام برنت القياسي العالمي بما يصل إلى 6.2% إلى 97.10 دولار للبرميل، فيما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من 91 دولاراً. وقال ترمب في منشورات على منصات التواصل الاجتماعي، إنه "لن يتعجل" التوصل إلى اتفاق "لم يُستكمل التفاوض بشأنه بالكامل بعد". وأضاف مسؤولون أميركيون كبار، أن أي موافقة نهائية قد تستغرق عدة أيام.
وتبنى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو نبرة متفائلة، الاثنين، قائلاً إن الولايات المتحدة ستمنح الدبلوماسية كل فرصة للنجاح، وإن الاتفاق لا يزال قيد العمل. وقال للصحافيين في نيودلهي: "كنا نعتقد أننا قد نحصل على بعض الأخبار الليلة الماضية". وأضاف: "ربما اليوم، لكنني لن أبالغ في الحديث عن ذلك".
ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح كيف سيتم التعامل مع الخلافات الرئيسية، بما في ذلك مصير البرنامج النووي الإيراني. وقالت وكالة "تسنيم" الإيرانية، إن مسودة الاتفاق قد تنهار بسبب عرقلة الولايات المتحدة لبعض البنود الأساسية، بما في ذلك مطلب الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وقالت شارو شانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في "ساكسو ماركتس" Saxo Markets في سنغافورة، مشيرة إلى العقوبات والبرنامج النووي: "قد يكون الجانبان أقرب إلى إطار لوقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، لكنهما لا يزالان متباعدين بشأن القضايا الأصعب". وأضافت أن السوق سعرت النفط بارتياح، لكنها لم تسعّر حلاً دائماً".
وشهدت أسواق الطاقة العالمية اضطرابات كبيرة؛ بسبب حرب إيران التي اندلعت في 28 فبراير الماضي. وسرعان ما امتد الصراع عبر منطقة الخليج، ما أجبر المنتجين على إيقاف ملايين البراميل من إمدادات النفط اليومية. وأصبح مضيق هرمز، الذي يربط المنطقة بالأسواق العالمية، خاضعاً لحصار مزدوج من جانب طهران وواشنطن.
ويُعد تراجع خام برنت، الاثنين، هو الانخفاض الرابع خلال خمس جلسات، وتتجه العقود الآجلة لتسجيل أدنى مستوى إغلاق منذ أكثر من شهر. وفي أسواق الطاقة أيضاً، انخفض سعر الغاز الطبيعي الأوروبي القياسي بنسبة تصل إلى 6.3%.
تفاؤل بإمكانية إنهاء الحرب
وقال حارس خورشيد، كبير مسؤولي الاستثمار في "كاروبار كابيتال إل بي" Karobaar Capital LP ومقرها شيكاجو: "كان جزء كبير من النفط يتداول على أساس افتراضات أسوأ السيناريوهات على مدى أسابيع".
وأضاف: "لكن بمجرد أن اتضح أن المحادثات لا تزال قائمة وأن التصعيد لا يتسارع، فإن جزءاً كبيراً من علاوة الخوف تتلاشى بسرعة كبيرة".
وسيكون الفتح الكامل لمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره في أوقات السلم نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، بمثابة انفراجة لمستوردي الطاقة في آسيا، بما في ذلك الصين واليابان وكوريا الجنوبية.
ولا تزال حركة العبور عبر المضيق عند جزء ضئيل من مستوياتها قبل الحرب، رغم أن عدداً قليلاً من السفن تمكن من المرور. ومن بينها ناقلة عملاقة تحمل نفطاً عراقياً إلى الصين، غادرت الخليج وعبرت خط الحصار الأميركي، بحسب بيانات تتبع السفن. كما يبدو أن ثلاث ناقلات للغاز الطبيعي المسال غادرت المنطقة خلال الأيام الأخيرة.
وادعت إيران أن 33 سفينة، بما في ذلك ناقلات نفط وسفن حاويات، عبرت المضيق بعد حصولها على إذن من بحرية الحرس الثوري الإيراني، وفقاً لما نقلته وكالة "تسنيم"، الأحد، عن القوة العسكرية. في المقابل، قالت إدارة ترمب إن "أي نظام لفرض رسوم عبور غير مقبول".
وأفادت صحيفة "واشنطن بوست"، نقلاً عن مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية، بأن الولايات المتحدة وإيران وضعتا مذكرة تفاهم لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، بينما يسعى الطرفان إلى اتفاق دائم. وفي حال التوصل إلى اتفاق، فسيُزال ما زُرع من ألغام في المضيق، ويُعاد فتحه خلال تلك الفترة، بحسب الصحيفة.
ضغوط داخلية على ترمب
ويواجه الرئيس ترمب ضغوطاً سياسية داخلية متزايدة لإنهاء الصراع؛ لا سيما قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر التي ستحدد السيطرة على الكونجرس. وقد أدت الحرب إلى ارتفاع تكاليف الوقود، مع وصول متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022.
وقال كيفن هاسيت، كبير المستشارين الاقتصاديين لترمب في البيت الأبيض، لشبكة FOX News، الأحد، إنه يتوقع انخفاض أسعار الطاقة بمجرد التوصل إلى اتفاق، ما قد يتيح لمجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة لخفض أسعار الفائدة. وأضاف: "نتوقع أن تنخفض أسعار الطاقة فور التوصل إلى اتفاق".
وفي أماكن أخرى، تبادلت روسيا وأوكرانيا استهداف البنية التحتية للطاقة. إذ استهدفت أوكرانيا محطة "شيسخاريس" Sheskharis النفطية، الأكبر على ساحل روسيا المطل على البحر الأسود، إضافة إلى منشأة تخزين ومجمع رئيسي للبتروكيماويات.
في المقابل، قالت شركة الطاقة الحكومية الأوكرانية "نافتوجاز" Naftogaz، إن روسيا استهدفت منشآت نفط وغاز في شرق البلاد.
وقد تكون تداولات النفط أكثر هدوءاً من المعتاد، الاثنين، مع ابتعاد بعض المتداولين عن عملهم؛ بسبب العطلات الرسمية في الولايات المتحدة وبريطانيا.
وفي أحدث تعاملات، تراجع عقود خام برنت للتسوية في يوليو 5.7% إلى 97.69 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:44 صباحاً بتوقيت سنغافورة، وانخفضت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.9% إلى 90.89 دولار للبرميل.
هذا المحتوى من "اقتصاد الشرق مع بلومبرغ"











