
أبدى مسؤول إيراني رفيع استعداد بلاده لخوض حرب "أكثر شدة" مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن طهران "ستصعّد هجماتها المضادة" إذا واصلت واشنطن استهداف البنية التحتية في إيران، حسبما نقلت "بلومبرغ".
وأضاف المسؤول، الذي طلب من "بلومبرغ" عدم كشف هويته، لمناقشة مسائل حساسة، أن طهران "لا تعتزم التراجع" في مواجهة الحصار البحري الأميركي والهجمات على ناقلات النفط الإيرانية، مشيراً إلى أن الضغوط الاقتصادية قد تتزايد، لكن "قادة البلاد يرون أن الحرب مع الولايات المتحدة تمثل تهديداً وجودياً، ما لا يترك لهم خياراً سوى مواصلة القتال".
وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تلوح فيه مؤشرات على انحسار الأعمال القتالية، مع دخول حرب إيران شهرها السابع، بينما يتوقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهاء الحرب بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأميركي في نوفمبر المقبل.
وقالت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، إن إحدى سفنها الحربية اضطرت إلى تفادي هجوم إيراني، وإنها دمرت خمس ناقلات نفط تابعة لطهران رداً على ذلك، بينما أطلقت طهران نحو 20 صاروخاً على قاعدة جوية أردنية تستخدمها الولايات المتحدة، كما هاجمت مزيداً من سفن البحرية الأميركية، إلى جانب عدة سفن تجارية.
من جانبه، قلل ترمب من المخاوف بشأن ارتفاع أسعار النفط وتداعيات حرب إيران الاقتصادية، التي قال إنها ستنتهي خلال أسابيع. وواصل تصوير إيران على أنها عاجزة عن مواصلة القتال، قائلاً للصحافيين: "أعتقد أن الحرب ستنتهي فوراً بعد الانتخابات، لأنهم لم يعودوا قادرين على الصمود".
استعدادات إيرانية لـ"حرب طويلة"
ومع ذلك، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، بأن مسؤولين أميركيين كبار، من بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، طرحوا احتمال ألا ترضخ إيران لتزايد الضغوط، وأن يمتد الصراع حتى بقية ولاية ترمب، التي تنتهي في يناير 2029.
وأشار المسؤول الإيراني الرفيع، خلال حديثه لـ"بلومبرغ"، إلى أن بلاده تعمل على إعادة بناء قدراتها العسكرية منذ انتهاء أشد مراحل الحرب في أبريل الماضي، وإنها تمتلك ما يكفي من الصواريخ لخوض "صراع طويل".
ودفعت الهجمات المتبادلة أسعار الطاقة إلى الارتفاع، إذ تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل الأربعاء، ليرفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 65%. كما سجلت أسعار الديزل في محطات الوقود الأميركية مستوى قياسياً الأسبوع الماضي، ما زاد الضغوط على ترمب لإنهاء صراع لا يحظى بشعبية بين الناخبين قبل التجديد النصفي.
وكتبت دينا إسفندياري، من "بلومبرغ إيكونوميكس"، أن كثيراً من القادة الإيرانيين "يعتقدون أن إدارة ترمب لا تستجيب إلا للتهديدات والتصعيد". وأضافت: "كما يعتقدون أن الإدارة أكثر حساسية تجاه تصاعد الحرب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي".
وقال الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي، هذا الأسبوع، إن الموقف العسكري لبلاده تجاه السفن والقواعد الأميركية "أُعيد ضبطه بشكل جوهري"، في إشارة إلى تبني موقف أكثر تشدداً.
وحذر محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان ورئيس وفد التفاوض الإيراني مع الولايات المتحدة، من أن عهد "الردود المتناسبة" قد انتهى.
وفي وقت سابق الأربعاء، أفادت وكالة "فارس" الإيرانية شبه الرسمية، بسماع انفجارات قبالة ساحل جاسك قرب مضيق هرمز نحو الساعة 07:20 مساء بالتوقيت المحلي. وقال مسؤول أميركي إن الجيش الأميركي لم يكن مسؤولاً عن هذه الانفجارات.
جمود المفاوضات
ودخلت الحرب التي اندلعت في أواخر فبراير الماضي، في حالة من الجمود إلى حد ما، فيما يسعى الجانبان إلى فرض السيطرة على مضيق هرمز. ولم تُعقد محادثات سلام رسمية منذ أشهر، ولا تلوح مؤشرات تذكر على عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.
وتحاول الولايات المتحدة، التي تخشى ارتفاع أسعار الوقود بصورة أكبر واستنفدت جزءاً كبيراً من صواريخها الاعتراضية، تجنب العودة إلى القتال الشامل الذي شهدته الحرب في مارس وأوائل أبريل. وبدلاً من ذلك، تسعى إلى خنق الاقتصاد الإيراني عبر الحصار والتهديد بفرض عقوبات على الحكومات والشركات التي لا تقطع علاقاتها مع طهران.
ويتمثل هدفها في إجبار إيران على إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات لإنهاء الصراع.
ولا تزال إيران تصر على حقها في إدارة حركة الملاحة عبر هذا الممر المائي الحيوي، وتستهدف بصورة منتظمة السفن التي تعبره من دون إذنها. ويجبر ذلك الولايات المتحدة على الرد العسكري، ويرفع خطر الدخول في دوامة جديدة من التصعيد.
ويلحق الحصار أضراراً بالاقتصاد الإيراني. ومع عجز طهران عن تصدير النفط واستيراد كثير من السلع الأساسية، تسارع التضخم إلى نحو 90%، فيما يواصل الريال انخفاضه سريعاً.
وأقر المسؤول الإيراني بتفاقم الضغوط الاقتصادية. لكنه قال إن "قادة البلاد يعتقدون أنه لا خيار أمامهم سوى مواصلة القتال، إلى أن يثقوا بأن واشنطن ستتردد بدرجة كافية في شن هجوم آخر مستقبلاً".
ويرى بعض المسؤولين الإيرانيين، ومن بينهم الرئيس مسعود بيزشكيان، أن على بلادهم التفاوض مع الولايات المتحدة لتخفيف الضغوط الاقتصادية. لكن حتى هؤلاء المسؤولين يقولون إنه على البيت الأبيض رفع الحصار أولاً والعودة إلى شروط "مذكرة التفاهم"، التي وقعها الجانبان في يونيو الماضي.
وقالت إسفندياري: "النخب السياسية منخرطة في نقاش بشأن ما إذا كان ينبغي التصعيد أو الاكتفاء بالمقاومة".
وأضافت: "ورغم هذا النقاش، تعمل إيران على تحديد سبل للرد بصورة أسرع وأكثر كفاءة، ما يشير إلى أنها طورت قائمة من الخيارات للرد على التصعيد الأميركي. وهي تسعى إلى فرض تكاليف أكبر على الولايات المتحدة".










