
انخفضت حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل حاد لتصل إلى أدنى مستوى لها في شهر، وذلك بعد أن هاجمت إيران سفينة حاويات ترفع العلم القبرصي، السبت الماضي، فيما شنت الولايات المتحدة غارات جوية على أهداف إيرانية لتنطلق بذلك موجة جديدة من الضربات المتبادلة، حسبما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز".
ووفقاً لبيانات شركة "كيبلر" المتخصصة في بيانات الملاحة البحرية، لم تعبر الممر المائي سوى 14 سفينة، الأحد، وهو أدنى مستوى لها في شهر. ومن بين هذه السفن، ثلاث ناقلات فقط كانت تغادر الخليج العربي محملة بالنفط الخام أو المواد الكيميائية أو سلع أخرى، وجميعها كانت سفناً غير مرخصة أو خاضعة للعقوبات.
وقبل بدء حرب إيران في أواخر فبراير الماضي، كان متوسط عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز يومياً يزيد عن 130 سفينة.
وأعلن الجيش الأميركي، شن سلسلة من الغارات الجوية ليلاً على أهداف عسكرية في إيران. واستهدفت العملية، التي استخدمت طائرات مقاتلة وسفناً حربية وطائرات مسيرة، ولأول مرة مسيرات بحرية، قدرات إيران على مهاجمة السفن التجارية.
ومع إغلاق الممر الملاحي الرئيسي عبر المضيق بسبب خطر الألغام، باتت السفن مضطرة للاختيار بين الإبحار عبر الممر العماني الجنوبي، الذي تغطيه البحرية الأميركية، أو عبر ممر شمالي في المياه الإيرانية.
انخفاض حركة الملاحة
وقال جاكوب لارسن، كبير مسؤولي السلامة والأمن في BIMCO، أكبر رابطة شحن في العالم، إن "مذكرة التفاهم" الموقعة في 17 يونيو بين الولايات المتحدة وإيران، تُثير إشكاليات لأنها تُقلل من أهمية الاتفاقيات الدولية المنظمة للملاحة البحرية، والتي تسمح بحرية مرور السفن عبر الممرات المائية الدولية. وأضاف أن الاتفاق لم يُعالج أيضاً الخلافات الجوهرية بين البلدين.
وأضاف لارسن: "في الوقت نفسه، لا تزال إيران تمتلك القدرة على استهداف السفن بالطائرات المسيرة والصواريخ في جميع أنحاء المضيق والمياه المحيطة به، وتشير الأحداث الأخيرة إلى أنها مستعدة لاستخدام هذه القدرة".
كما اعتبر لارسن أن حركة السفن عبر المضيق ستظل على الأرجح منخفضة "طالما بقي التهديد الإيراني قائماً".
وتابع: "من الصعب تحديد المدة اللازمة لخفض التهديد الإيراني إلى مستوى مقبول، إذ يعتمد ذلك على عدة عوامل، منها قدرة الولايات المتحدة وجهودها على القضاء على هذا التهديد فعلياً، وتأثير العقوبات الاقتصادية المتجددة على إيران".
وفي وقت سابق، أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أرسل إخطاراً رسمياً إلى الكونجرس يفيد باستئناف الأعمال القتالية ضد إيران، وهي رسالة ترى إدارته أنها تفتح نافذة جديدة مدتها 60 يوماً لاستخدام القوة العسكرية في المنطقة دون موافقة الكونجرس.
وقال ترمب في الرسالة التي حملت تاريخ العاشر من يوليو، الاثنين: "أصدرتُ توجيهات بهذه العملية العسكرية تماشياً مع مسؤوليتي عن حماية الأميركيين والأمن القومي للولايات المتحدة ومصالح سياستها الخارجية".
وتضمنت الرسالة تفصيلاً بالإجراءات التي اتخذها ترمب، بما في ذلك إصدار أمر بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في السابع من أبريل، والذي تم تمديده، وجهود إدارته للتوصل إلى حل دبلوماسي للصراع.
عودة الحصار الأميركي
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية، أن قواتها ستبدأ، الثلاثاء، فرض الحصار على حركة الملاحة البحرية الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها اعتباراً من الساعة الرابعة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة.
وقالت القيادة المركزية، في بيان، الاثنين، إنها ستفرض الحصار على السفن المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو المغادرة منها، مضيفة أن الجيش الأميركي سيواصل دعم حركة الملاحة عبر المياه الإقليمية لجميع السفن التي لا تنتهك الحصار.
وأشار البيان إلى أن استئناف الحصار على إيران يأتي بعد تطبيقه لأول مرة من 13 أبريل إلى 18 يونيو، حيث قامت قوات القيادة المركزية خلال تلك الفترة بتحويل مسار أكثر من 140 سفينة التزمت بالتعليمات، وتعطيل تسع سفن مخالفة، والسماح بمرور أكثر من 50 سفينة تجارية تحمل مساعدات إنسانية.
وحذَّر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، من أن طهران لن تنفذ التزاماتها بموجب "مذكرة التفاهم" مع الولايات المتحدة، "ما دام الطرف الآخر لا يفي بالتزاماته"، وفق قوله.
واعتبر أن "مذكرة التفاهم"، "دخلت بلا شك مرحلة الأزمة". مضيفاً أن إيران تحاول التوصل إلى آلية مشتركة مع عمان بشأن مضيق هرمز "لكن الضغوط الأميركية تعيق هذه الجهود"، بحسب زعمه.










